560

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

التي لَا مَحِيص عَنْهَا وَأَصَاب غَيْرِه مِن الْأَنْبِيَاء مَا هُو أَعْظَم مِنْه فَقُتّلُوا قَتْلًا وَرُمُوا في النار ونشروا بالْمَنَاشِير وَمِنْهُم من وَقَاه اللَّه ذَلِك فِي بَعْض الأوْقَات وَمِنْهُم من عَصَمَه كَمَا عُصِم بَعْد نَبِيُّنَا مِن النَّاس فَلَئِن لَم يَكْف نَبَيَّنَا رَبَّه يَد ابن قَمِئَة يَوْم أُحُد وَلَا حَجَبَه عَن عُيُون عِدَاه عِنْد دَعْوَتِه أَهْل الطَّائِف فَلَقَد أَخَذ عَلَى عُيون قُرَيْش عِنْد خُرُوجِه إِلَى ثَوْر وَأمْسَك عَنْه سَيْف غَوْرَث وَحَجَر أَبِي جَهْل وَفَرَس سُرَاقَة وَلَئِن لَم يَقِه من سِحْر ابن الأعْصَم فلقد وَقَاه مَا هُو أعْظَم من سَمّ اليَهُودِيَّة وهكذا سَائِر أنْبِيَائِه مُبْتَلى وَمُعَافى وَذَلِك من تَمَام حِكْمَتِه لِيُظْهِر شَرَفَهُم فِي هَذِه المَقَامَات وَيُبَيَّن أمْرَهُم وَيُتِمّ كَلِمَتَه فِيهِم وَلِيُحَقَّق بامْتِحَانِهِم بَشَرِيَّتَهُم وَيَرْتَفِع الالْتِبَاس عَن أَهْل الضعف فِيهِم لئلًا يَضلُّوا بِمَا يَظْهَر مِن العَجَائِب عَلَى أيديهم ضَلَال النصاري بِعِيسَى ابن مَرْيَم وليكون فِي محنهم تسلية لأممهم ووفور لأجورِهِم عِنْد ربهم تَمَامًا عَلَى الَّذِي أحسن إِلَيْهِم، قَال بَعْض المُحَقَّقِين وهذه الطوارى وَالتَّغْييرَات المَذْكُورَة إنَّمَا تَخْتَصّ بِأجْسَامِهِم الْبَشَريَّة المقصود بِهَا مُقَاومَة البشر ومعناة بَنِي آدَم لمُشَاكَلة الجِنْس وَأَمَّا بوَاطِنُهُم فمنزهه غالبًا عَن ذَلِك معصومة منه متعلقة بالملإ الأعْلَى وَالْمَلَائِكَة لأخْذِهَا عَنْهُم وَتَلَقّيهَا الوَحْي مِنْهُم قال وقد قال ﷺ (إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي) وَقَال (إِنِّي لَسْتُ كهيئتكم إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني) وَقَالَ (لَسْتُ
أَنْسَى وَلَكِنْ أُنَسَّى لِيُسْتَنَّ بِي) فَأخْبَر أَنّ سِرَّه وَباطِنَه وروحه خلاف جسمه وظاهره وَأَنّ الآفات التي تحل ظاهرة من ضعف وجوع وسهر

(قوله ووشروا) يقال أشرت الخشبة إشراء ووشرتها وشرا: إذا شققتها، مثل نشرتها، والمئشار بالهمزة: المنشار بالنون، وقد تترك الهمزة (*)

2 / 179