536

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

كَمَا تَنْسَوْنَ فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) وَقَال (لَقَد أذْكَرَني كَذَا وكَذَا آيَة كُنْت أُنْسِيتُها) فاعْلَم أكْرَمَك اللَّه أنَّه لَا تَعَارُض فِي هَذِه الْأَلْفَاظ، أَمَّا نَهْيُه عَن أَنّ يُقَال نَسِيت آيَة كَذَا فَمَحْمُول عَلَى مَا نُسِخ نَقْلُه مِن الْقُرْآن أَي أَنّ العفلة فِي هذا لَم تَكُن مِنْه وَلَكِن اللَّه تَعَالَى اضْطَرَّه إليها ليمحو مَا يَشَاء وَيُثبت وَمَا كان من سَهْو أَو غَفْلَة من قِبَلِه تَذَكَّرَهَا صَلُح أن يُقَال في أنس يوقد قِيل إنّ هَذَا مِنْه ﷺ عَلَى طريق الاستحباب أَنّ يُضِيف الْفِعْل إِلَى خَالِقِه وَالآخَر عَلَى طريق الجَوَاز لاكْتِسَاب الْعَبْد فِيه وَإسْقَاطُه ﷺ لَمّا أسْقَط من هَذِه الآيات جَائز عَلَيْه بَعْد بَلَاغ مَا أُمِر بِبَلَاغَة وَتَوصِيله إِلَى عِبَادِه ثُمّ يَسْتَذْكِرُهَا من أمَّتَه أَو من قَبْل نَفْسِه إلَّا ما قَضى اللَّه نَسْخَه وَمَحْوَه مِن
الْقُلُوب وَتَرْك اسْتذْكَارِه، وَقَد يجُوز أن يَنْسى النَّبِيّ ﷺ مَا هَذَا سَبيلُه كَرَّة وَيَجُوز أن يُنَسّيَه مِنْه قَبْل الْبَلَاغ مَا لَا يُغَيّر نَظْمًا وَلَا يُخَلّط حُكْمًا مِمَّا لَا يُدْخِل خَلَلًا فِي الخَبَر ثُمّ يُذَكّرُه إيّاه وَيَسْتَحيل دَوَام نِسَيَانِه لَه لِحِفْظ اللَّه كِتَابِه وَتَكْلِيفِه بَلَاغَه.
فصل فِي الرد عَلَى من أجاز عَلَيْهِم الصغائر والكلام عَلَى ما احتجوا بِه فِي ذَلِك اعْلَم أن الْمُجَوّزِين لِلصَّغَائِر عَلَى الْأَنْبِيَاء مِن الْفُقَهَاء وَالْمُحَدّثِين وَمِن شَايَعَهُم عَلَى ذَلِك مِن الْمُتَكَلَّمِين احْتَجُّوا عَلَى ذَلِك بِظوَاهِر كَثِيرَة مِن

(قوله ومن شايعهم) أي تابعهم: من شيعة الرجل وهم أتباعه.
(*)

2 / 155