535

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

غافل الْأوْقات وَقَد يَنْدر مِنْه غَيْر ذَلِك كَمَا يَنْدُر من غَيْرِه خِلاف عادته وَيُصَحَّح هَذَا التّأْوِيل قَوْله ﷺ فِي الْحَدِيث نَفْسِه (إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا) وقول بِلَال فِيه: مَا أُلْقِيَت عَلِيّ؟ ومة مثلها قط، وَلَكِن مِثْل هَذَا إنَّمَا يَكُون مِنْه لأمر يُرِيدُه اللَّه من إثْبَات حُكْم وَتَأْسِيس سُنَّة وإظْهَار شَرْع، وكما قَال فِي الْحَدِيث الآخَر لَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَيْقَظَنَا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ، الثاني أَنّ قَلْبَه لَا يَسْتَغْرِقُه النَّوْم حَتَّى يَكُون مِنْه الحدث فيما لَمّا رُوِي أنَّه كَان مَحْرُوسًا وَأنَّه كَان يَنَام حَتَّى يَنْفُخ وحتى يُسْمَع غطِيطُه ثُمّ يُصَلّي وَلَا يَتَوَضَّأ وَحَدِيث ابن عَبَّاس المَذْكُور فِيه وُضُوءُه عِنْد قِيامه مِن النَّوْم فِيه نَوْمُه مَع أهْله فَلَا يُمْكِن الاحْتِجَاج بِه عَلَى وُضُوئِه بمُجَرَّد النَّوْم إِذ لَعَلّ ذَلِك لملامة الْأَهْل أَو لِحَدَث آخر فَكَيف
وَفِي آخِر الْحَدِيث نفسه ثُمّ نام حَتَّى سَمِعْت غَطِيطَه ثُمّ أقيمت الصَّلَاة فَصَلّى وَلَم يَتَوَضَّأ وَقِيل لَا يَنَام قَلْبُه من أجْل أنَّه يُوحى إليْه فِي النَّوْم وَلَيْس فِي قِصَّة الْوَادي إلَّا نَوْم عَيْنَيْه عَن رؤية الشمس وَلَيْس هَذَا من فِعْل القَلْب وَقَد قَال ﷺ: إن الله قبض أرواحا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِليْنَا فِي حِينِ غَيْرُ هَذَا.
فَإِن قِيل فَلَوْلَا عَادَتُه مِن اسْتِغْرَاق النَّوْم لَمّا قَال لِبِلال أكْلَأ لَنَا الصُّبْح، فَقِيل فِي الجَوَاب إنَّه كَان من شَأْنه ﷺ التَّغْلِيس بالصُّبْح وَمُرَاعاة أَوَّل الفَجْر لَا تَصِحّ مِمَّن نَامَت عَيْنُه إذ هُو ظَاهر يُدْرَك بالجَوَارِح الظّاهِرَة فَوَكَّل بلالًا بمُرَاعاة أوَّلِه لِيُعْلِمَه بِذَلِك كما لَو شُغل بِشُغْل غَيْر النَّوْم عَن مُرَاعاتِه.
فَإِنّ قِيل فَمَا مَعْنَي نَهِيه ﷺ عَن القَوْل نَسيت وَقَد قَال ﷺ (إِنِّي أَنْسَى

(قوله اكلأ لنا) أي: احفظ لنا.
(*)

2 / 154