528

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

فقال يحل الله لِرَسُولِهِ مَا يَشَاءُ وَقَالَ: (إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ) وَالآثَارُ فِي هَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ نُحِيطَ بِهَا لَكِنَّهُ يُعْلَم من مَجْمُوعِهَا عَلَى الْقَطْع اتّبَاعُهُم أفْعَالَه واقْتِدَاؤُهُم بِهَا ولو جوزوا عليه المخالفة في شئ منها لما اتسق هذا وليقل عنهم وظهر بحثهم عن ذلك ولما أنْكَر ﷺ عَلَى الآخَر قَوْله وَاعْتِذَارُه بِمَا ذَكَرَنَاه، وَأَمَّا الْمُبَاحَات فَجَائِز وُقُوعُهَا منم إِذ لَيْس فِيهَا قَدْح بَل هِي مَأْذُون فِيهَا وَأيْدِيهم كأيدي غيرهم مسلمة عَلَيْهَا
إلَّا أَنَّهُم بِمَا خُصُّوا بِه من رَفِيع المَنْزلَة وَشُرحَت لَهُم صُدُورُهُم من أَنْوار الْمَعْرِفَة وَاصْطُفُوا بِه من تَعَلُّق بالهمْ بالله وَالدَّار الآخِرَة لَا يَأْخُذُون مِن المْبَاحات إلَّا الضَّرُورَات مِمَّا يتقون بِه عَلَى سُلُوك طَرِيقِهِم وَصَلَاح دِينِهِم وَضَرُورَة دُنْيَاهُم وَمَا أُخِذ عَلَى هذه السبيل التحقق طَاعَة وَصَار قُرْبَة كَمَا بَيَّنَا مِنْه أَوَّل الْكِتَاب طَرَفًا فِي خِصَال نَبِيَّنَا ﷺ، فَبَان لَك عَظِيم فَضْل اللَّه عَلَى نَبِيّنَا وَعَلَى سائر أنيبائه ﵈ بأن جَعَل أفْعَالَهُم قُرُبات وَطَاعات بَعِيدَة عَن وَجْه المُخَالَفَة وَرَسْم المَعْصِيَة.
فصل وَقَد اخْتُلِف فِي عصْمَتِهِم من المعاصي قبل النُّبُوَّة فمَنَعَهَا قَوْم وَجَوَّزَهَا آخَرُون وَالصَّحِيح إن شَاء اللَّه تَنْزِيهُهُم من كُلّ عَيْب وَعِصْمَتَهُم من كُلّ مَا يُوجِب الرَّيْب فَكَيْف وَالْمَسْأَلَة تَصَوُّرُهَا كَالْمُمْتَنِع فَإِنّ الْمَعَاصِي وَالنَّواهِي إنَّمَا تكون بَعْد تَقَرّر الشَّرْع وَقَد اخْتُلِف النَّاس فِي حال نَبِيَّنَا ﷺ قَبْل أن يُوحى إليْه هَل كَان مُتَّبعًا لِشَرْع قَبْلَه أم لَا؟

2 / 147