504

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

فصل وَأَمَّا أقْوَالُه ﷺ فَقَد قَامَت الدَّلائِل الْوَاضِحَة بصحَّة المُعْجِزَة عَلَى صِدْقِه وَأَجْمَعَت الْأُمَّة فِيمَا كَان طَرِيقُه البَلاغ أنَّه مَعْصُوم فِيه من الأخبار عن شئ مِنْهَا بِخِلَاف مَا هُو بِه لَا قَصْدًا وَلَا عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَلَا غَلَطًا أَمَّا تَعَمُّد الخنف فِي ذَلِك فمنْتَف بِدَلِيل المعجزة القائِمَة مَقَام
قول اللَّه صَدَق فِيمَا قَال اتّفَاقًا، وَبإطْبَاق أَهْل المِلَّة إجْماعًا وَأما وُقُوعُه عَلَى جِهَة الغَلَط فِي ذَلِك فَبِهَذَه السَّبِيل عِنْد الأُسْتَاذ أَبِي إِسْحَاق الإسْفَرائِني وَمِن قَال بِقَوْلِه وَمِن جهة الإجْمَاع فَقَط وَوُرُود الشَّرْع بانْتِفَاء ذَلِك وعصمة النبي لَا من مُقْتَضَى المُعْجِزَة نَفْسِهَا عِنْد الْقَاضِي أَبِي بَكْر الْبَاقِلَّانِي وَمِن وافقه لاختلاف بَيْنَهُم فِي مُقْتَضَى دَلِيل الْمُعْجِزَة لَا نُطَوّل بِذِكْرِه فَنَخْرُج عَن غَرَض الْكِتَاب فَلْنَعْتَمد عَلَى مَا وَقَع عَلَيْه إجْمَاع المُسْلِمين أنَّه لَا يَجُوز عَلَيْه خُلْف فِي القَوْل إبْلاغ الشَّرِيعَة وَالإعْلام بِمَا أخْبَر بِه عَن رَبَّه وَمَا أوْحَاه إليْه من وَحْيِه لَا عَلَى وَجْه العَمْد وَلَا عَلَى غَيْر عَمْد وَلَا فِي حَالي الرَّضَى وَالسَّخْط وَالصَّحّة وَالمَرض، وَفِي حَدِيث عَبْد الله ابن عَمْرو قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأَكْتُبُ كُلَّ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ؟ قَال (نَعَم) قُلْتُ فِي الرِّضَى وَالْغَضَبَ؟ قَالَ نَعَمْ فَإِنِّي لَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا حَقًّا) وَلْنَزِدْ مَا أَشَرْنَا إليْه من دَلِيل الْمُعْجِزَة عَلَيْه بَيَانًا: فَنَقُول إذَا قامت الْمُعْجِزَة عَلَى صَدْقِه وَأنَّه لَا يَقُول إلَّا حَقًّا وَلَا يُبَلّغ عَن اللَّه إلَّا صِدْقًا وَأَنّ الْمُعْجِزَة قَائِمة مَقَام قَوْل اللَّه لَه صَدَقْت فِيمَا تَذْكُرُه عني وَهُو يَقُول إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ لا بلغكم مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إليكم وأبين لَكُمْ مَا نُزِّلَ عَلَيْكُمْ (وَمَا يَنْطِقُ

2 / 123