497

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

العقد مِمَّا يتعلق بالدين فَلَا يصح مِن النَّبِيّ ﷺ إلا الْعِلْم بِه وَلَا يجوز عَلَيْه جهله جملة لِأَنَّه لَا يخلو أن يَكُون حصل عِنْدَه ذَلِك
عَن وحي مِن اللَّه فَهُو مَا لَا يصح الشك مِنْه فِيه عَلَى مَا قدمناه فكيف الجهل؟ بَل حصل لَه الْعِلْم اليقين أَو يَكُون فعل ذَلِك باجتهاده فِيمَا لَم ينزل عليه فيه شئ عَلَى القول بتجويز وقوع الاجتهاد مِنْه فِي ذَلِك عَلَى قول المحققين وَعَلَى مقتضى حَدِيث أم سَلَمَة إنّي إنما أقضى بينكم برأى فيما لم ينزل على فيه شئ خَرجه الثقات، وكَقِصَّة أَسْرَى بَدْر وَالإذْن للْمُتخّلِفين عَلَى رأي بَعْضُهُم فَلَا يَكُون أيْضًا مَا يعتقده مِمَّا يثمره اجتهاده إلَّا حقا وصحيحا، هَذَا هُو الْحَقّ الَّذِي لَا يلتفت إلى خِلَاف من خالف فِيه مِمَّن أجاز عَلَيْه الخَطَإ فِي الاجْتِهَاد لَا عَلَى القول بتصويب المجتدين الَّذِي هُو الْحَقّ والصواب عندنا وَلَا عَلَى القول الآخر بأن الْحَقّ فِي طَرَف وَاحِد لِعصْمَة نَبِيّ ﷺ مِن الخَطَإ فِي الاجْتِهَاد فِي الشَّرْعِيَّات وَلِأَنّ الْقَوْل فِي تَخْطِئَة المُجْتَهِدِين إنَّمَا هُو بَعْد اسْتِقْرَار الشَّرْع وَنَظَر النَّبِيّ ﷺ وَاجْتِهادُه إنَّمَا هُو فِيمَا لَم يُنْزَل عَلَيْه فيه شئ وَلَم يُشْرَع لَه قَبْل، هَذَا فِيمَا عَقد عَلَيْه النَّبِيّ ﷺ قَلْبَه فأمَّا مَا لَم يَعْقِد عَلَيْه قَلْبَه من أمْر النَّوَازِل الشَّرْعِيَّة فَقَد كَان لَا يَعْلَم مِنْهَا أوَّلًا إلَّا مَا عَلَّمَه اللَّه شَيْئًا شَيْئًا حَتَّى اسْتَقَرّ عِلْم جُمْلَتِهَا عِنْدَه إِمَّا بِوَحْي مِن اللَّه أَو إذْن أن يَشْرَع فِي ذَلِك وَيَحْكُم بِمَا أرَاه اللَّه وَقَد كَان يَنْتَظِر الْوَحْي فِي كَثِير مِنْهَا وَلكِنَّه لَم يَمُت حَتَّى اسْتَفْرَغ عِلْم جَمِيعِهَا عِنْدَه ﷺ وَتَقَرَّرَت مَعَارِفُهَا لَدَيْه عَلَى التَّحْقِيق وَرَفْع الشَّكّ وَالرَّيْب وَانْتِفَاء الجَهْل وَبِالجُمْلَة فَلَا يَصِحّ منه الجهل بشئ من تَفَاصِيل الشَّرْع الَّذِي أمر بالدَّعْوَة إليْه إذ

2 / 116