488

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

وذَهَبَت طَائِفَة مِن أرْبَاب القُلُوب وَمَشْيَخَة المُتَصَوَّفة مِمَّن قَال بِتَنْزِيه النَّبِيّ ﷺ عَن هَذَا جُمْلَة وَأَجَلَّه أَنّ يَجُوز عَلَيْه فِي حَال سَهْو
أَو فَتْرَة إلى أَنّ مَعْنَي الْحَدِيث مَا يُهِمّ خَاطِرَه وَيَغُمّ فِكْرَه من أمْر أمَّتَه ﷺ لاهْتَمَامِه بِهِم وَكَثْرَة شَفَقَتِه عَلَيْهِم فَيسْتَغْفَر لَهُم، قَالُوا وَقَد يَكُون الْغَيْن هنا عَلَى قَلْبِه السَّكِينَة تَتَغَشّاه لِقَوْلِه تَعَالَى (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سكينته عليه) وَيَكُون اسْتِغْفَارُه ﷺ عِنْدَهَا إظْهَارًا لِلْعُبُودِيَّة والافْتِقَار، قَال ابن عَطَاء اسْتِغْفَارُه وَفِعْلُه هَذَا تَعْرِيف لِلْأُمَّة يَحْمِلُهُم عَلَى الاستِغْفَار، قَال غَيْرِه وَيَسْتَشِعرون الْحَذَر وَلَا يَرْكَنُون إِلَى الْأَمْن، وَقَد يَحْتَمِل أن تَكُون هَذِه الإعَانَة حَالَة حشية وَإعْظَام تَغْشى قَلْبَه فَيْسَتْغِفر حِينَئِذ شُكْرًا لله وَمُلازَمَة لِعُبُودِيَّتِه كَمَا قَال فِي مُلازَمَة الْعِبَادة (أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا؟) وَعَلَى هَذِه الْوُجُوه الْأَخِيرَة يُحْمَل مَا رُوِي فِي بَعْض طُرُق هَذَا الْحَدِيث عَنْه ﷺ إِنَّهُ لَيُغَانِ عَلَى قَلْبِي فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةٍ فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فَإن قلت فَمَا مَعْنَي قَوْله تَعَالَى لمحمد ﵌ (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) وقوله لنوح ﵇ (فلا تسألني مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ من الجاهلين)؟ فَاعْلَم أنَّه لَا يُلْتفَت فِي ذَلِك إِلَى قَوْل من قال في آيَة نَبِيّنَا ﷺ لَا تَكُونَنّ مِن يَجْهَل أَن اللَّه لَو شَاء لَجَمَعَهُم عَلَى الهُدَى وفي آية نوح لَا تَكُونَنّ مِمَّن يَجْهَل أَنّ وَعْد اللَّه حَقّ لِقوله وَإِنّ وَعْدَك الْحَقّ إِذ فِيه إثْبَات الْجَهْل بصفَة من صِفَات اللَّه وَذَلِك لَا يَجُوز عَلَى الْأَنْبِيَاء وَالْمَقْصُود وَعْظُهُم أن لَا يَتَشَبَّهُوا فِي أمورهم

(قوله بهم) بمثناة تحتية وكسر الهاء، يقال أهمنى الأمر: أفلقني (*)

2 / 107