485

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

تَسْتَطِيع أن تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِك إذَا جَاءَك؟ قَال نَعَم فَلَمّا جَاء جِبْرِيل
أخْبَرَهَا فَقَالَت لَه اجْلِس إِلَى شقّي، وَذَكَر الْحَدِيث إِلَى آخرِه وَفِيه فَقَالَت مَا هَذَا بِشَيْطَان هَذَا الْمَلَك يَا ابن عمّ فَاثْبُت وَأبْشِر، وَآمَنَت بِه، فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أنَّهَا مُسْتَثْبِتَة بِمَا فَعَلَتْه لِنَفْسِهَا وَمُسْتَظهِرَة لإيمَانِهَا لَا لِلنَّبِيّ ﷺ وقول مَعْمَر فِي فَتْرَة الْوَحْي فَحَزِن النَّبِيّ ﷺ فِيمَا بلغناه حُزْنًا غَدَا مِنْه مِرَارًا كَي يَتَرَدَّى من شَوَاهِق الْجِبَال: لَا يَقْدَح فِي هَذَا الأصْل، لِقول مَعْمَر عَنْه فِيمَا بلغنا ولم يسده وَلَا ذَكَر رُوَاتَه ولا من حَدَّث بِه وَلَا أَنّ النَّبِيّ ﷺ قَالَه وَلَا يُعْرَف مِثْل هَذَا إلَّا من جِهة النَّبِيّ ﷺ مَع أنَّه قَد يُحْمَل عَلَى أنه كَان أَوَّل الأمْر كَمَا ذَكَرْنَاه أَو أنَّه فَعَل ذَلِك لَمّا أخَْرَجَه من تَكْذِيب من بَلَّغَه كَمَا قال تَعَالَى.
(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحديث أسفا) وَيُصَحّح مَعْنَي هَذَا التّأوِيل حَدِيث رواه شَرِيك عَن عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد بن عَقِيل عَن جَابِر بن عَبْد اللَّه أنّ الْمُشْرِكِين لَمّا اجْتَمَعُوا بِدَار النَّدْوَة لِلتَّشاوُر فِي شَأن النَّبِيّ ﷺ وَاتَّفَق رَأْيُهُم عَلَى أن يَقُولُوا إنَّه سَاحِر اشْتَدّ ذَلِك عَلَيْه وَتَزَمَّل فِي ثِيَابه وَتَدَثَّر فِيهَا فَأتَاه جِبْرِيل فَقَال: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّل، يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّر) أو خاف

(قوله مُحَمَّد بن عَقِيل) بفتح العين المهملة ابن علي بن أبي طالب (قوله بدار الندوة) بفتح النون وإسكان الدال المهملة وهى دار بناها قصى بن كلاب وجعل بابها إلى الكعبة ليجتمع فيها العرب للمشاورة وللختان وللنكاح وإذا قدمت غير نزلت وإذا ارتحلت منا وسميت بدار الندوة من الندى - بتشديد الياء - وهو المجتمع، وهى الآن من الحرم (*)

2 / 104