442

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

لَه وَكَفِيل بِه وَيَكُون هنا السَّلَام اسم اللَّه.
الثَّالِث أَنّ السَّلَام بِمَعْنَي المُسَالمة لَه والانْقِيَاد كَمَا قَال (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
فصل اعْلَم أَنّ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَرْض عَلَى الجُمْلَة غَيْر محَدَّد بوَقْت لِأَمْر اللَّه تَعَالَى بِالصَّلَاة عَلَيْه وَحَمْل الْأَئِمَّة وَالْعُلمَاء لَه عَلَى الْوُجُوب وَأجْمَعُوا عَلَيْه وَحَكى أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ أَنّ مَحْمِل الآيَة عِنْدَه عَلَى النَّدْب وَادَّعى فِيه الإجْمَاع وَلَعَلَّه فِيمَا زَاد عَلَى مَرَّة وَالْوَاجِب مِنْه الَّذِي يَسْقُط بِه الحَرَج وَمَأْثَم تَرْك الفَرْض مَرَّة كالشَّهَادَة لَه بالنُّبُوَّة وَمَا عَدَا ذَلِك فَمَنْدُوب مُرَغَّب فِيه من سُنَن الْإِسْلَام وَشِعَار أَهْلِه، قَال الْقَاضِي أَبُو الْحَسَن بن الْقَصَّار: المَشْهُور عَن أصْحَابِنَا أَنّ ذَلِك وَاجِب فِي الجُمْلَة عَلَى الْإِنْسَان وَفَرْض عَلَيْه أن يَأتِي بِهَا مَرَّةّ من دَهْرِه مَع الْقُدْرَة عَلَى ذَلِك، وَقَال الْقَاضِي أَبُو بَكْر بن بُكَيْر: افْتَرَض اللَّه عَلَى خَلْقِه أن يُصَلُّوا عَلَى نَبِيّه وَيُسَلّمُوا تَسْلِيمًا وَلَم يَجْعَل ذَلِك لِوَقْت مَعْلُوم فَالْوَاجِب أن يُكْثِر الْمَرْء مِنْهَا وَلَا يَغْفُل عَنْهَا، قَال الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد بن نَصْر: الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ وَاجِبَة فِي الجُمْلَة قَال الْقَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بن سَعِيد: ذَهَب مَالِك وَأَصْحَابُه وَغَيْرِهِم من أَهْل الْعِلْم أَنّ الصَّلَاة عَلَى النَّبِيّ ﷺ فَرْض بِالجُمْلَة بِعَقْد الْإِيمَان لَا يَتَعَيَّن فِي الصَّلَاة

2 / 61