382

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفيحاء

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧ هـ

Publisher Location

عمان

قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ وَفَّقَهُ اللَّهُ: اعْلَمْ أَنَّ مَا وَقَعَ مِنْ إِضَافَةِ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ هُنَا مِنَ اللَّهِ، أَوْ إِلَى اللَّهِ، فَلَيْسَ بِدُنُوِّ مَكَانٍ، وَلَا قُرْبِ مَدًى.. بَلْ كَمَا ذكرنا عن جعفر بن محمد الصَّادِقِ لَيْسَ بِدُنُوِّ حَدٍّ.. وَإِنَّمَا دُنُوُّ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رَبِّهِ، وَقُرْبُهُ منه، إبانة «١» عظيم منزلته، وشريف رُتْبَتِهِ، وَإِشْرَاقُ أَنْوَارِ مَعْرِفَتِهِ، وَمُشَاهَدَةُ أَسْرَارِ غَيْبِهِ وَقُدْرَتِهِ.. وَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مَبَرَّةٌ وَتَأْنِيسٌ وبسط وإكرام.
«يتأول فِيهِ مَا يُتَأَوَّلُ فِي قَوْلِهِ «٢» . «يَنْزِلُ رَبُّنَا إلى سماء الدُّنْيَا» عَلَى أَحَدِ الْوُجُوهِ نُزُولَ إِفْضَالٍ «٣» وَإِجْمَالٍ «٤»، وَقَبُولٍ وَإِحْسَانٍ.
قَالَ الْوَاسِطِيُّ «٥»: مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ بنفسه دنا، جعل ثمّ مسافة بل كل ما دنا بنفسه من الحق تدلى بعدا، يعني عَنْ دَرْكِ حَقِيقَتِهِ.
إِذْ لَا دُنُوَّ لِلْحَقِّ وَلَا بُعْدَ.
وَقَوْلُهُ «قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى «٦»» .

(١) الإبانة: بكسر الهمزة بمعنى الإظهار.
(٢) ما ورد في الكتب الستة عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعا.
(٣) إفضال: أي بتفضيله وإنعامه.
(٤) إجمال أي فعل جميل بهم على عادته.
(٥) تقدمت ترجمته في ص «٩١» رقم «٤» .
(٦) سورة النجم ٩.

1 / 396