256

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام قَالَ الْجُلَنْدَى وَاللَّهِ لَقَدْ دَلَّني عَلَى هَذَا النَّبِيّ الْأُمّيّ أنَّهُ لَا يَأْمُرُ بِخَيْرٍ إلَّا كَانَ أَوَّلَ آخِذٍ بِهِ وَلَا ينهى عن شئ إلَّا كَانَ أَوَّلَ تَاركٍ لَهُ وَأنَّهُ يَغْلِبُ فَلَا يَبْطَرُ وَيُغْلَبُ فَلَا يَضْجَرُ وَيَفِي بِالْعَهْدِ وَيُنْجِزُ الْمَوْعُودَ وَأَشْهَدُ أنَّهُ نَبِيّ وَقَالَ نَفْطَوَيْهِ في قوله تعالى (يكاد زيتها يضئ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نار) هَذَا مَثْلٌ ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيَّهِ ﷺ يَقُولُ يَكَادُ مَنْظَرُهُ يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ وَإنْ لَمْ يَتْلُ قُرْآنًا كَمَا قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ
لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ آيَاتٌ مُبَيّنَةٌ * لَكَانَ مَنْظَرُهُ يُنْبِيكَ بِالْخَبَرِ وَقَدْ آنَ أنْ نَأْخُذَ فِي ذِكْرِ النُّبُوَّةِ وَالْوَحْي وَالرَّسَالَةِ وَبَعْدَهُ فِي مُعْجِزَةِ الْقُرْآنِ وَمَا فِيهِ مِنْ بُرْهَانٍ وَدلَالَةٍ.
(فصل) اعْلَمْ أَنَّ اللَّه جَلَّ اسْمُهُ قَادِرٌ عَلَى خَلْقِ الْمَعْرِفَةِ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ وَالْعِلْمِ بِذَاتِهِ وَأسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وجيمع تَكْلِيفَاتِهِ ابْتَدَاءً دُونَ وَاسِطَةٍ لَوْ شَاءَ كَمَا حُكِيَ عَنْ سُنَّتِهِ فِي بَعْضُ الأنبياء وذكر بَعْضُ أَهْلُ التَّفْسِيرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا) وَجَائِزٌ أنْ يُوصِلَ إِلَيْهِمْ جَمِيعَ ذَلِكَ بِوَاسِطَةٍ تُبَلّغُهُمْ كَلَامَهُ وَتَكُونُ تِلْكَ الْوَاسِطَةُ إِمَّا من غرى الْبَشَرِ كَالْمَلَائِكَةِ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ من جِنْسِهِمْ كَالْأَنْبِيَاءِ مَعَ الْأُمَمِ وَلَا مَانِع لِهَذَا من دَلِيلِ الْعَقْلِ وَإذَا جَازَ هَذَا وَلَمْ يَسْتَحِلْ وَجَاءَتِ الرُّسُلُ بِمَا دَلَّ عَلَى صِدْقِهِمْ من مُعْجِزَاتِهِمْ وَجَبَ نصديقهم فِي جَمِيعِ مَا أَتَوْا بِهِ لِأَنَّ الْمُعْجِزَ مَعَ التَّحَدّي مِنَ النَّبِيّ ﷺ

1 / 249