195

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

الْحَرَامِ وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهَا فَاسْتَيْقَظْتُ وَأَنَا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَذَهَبَ مُعْظَمُ السَّلَفِ وَالْمُسْلِمِينَ إِلَى أنَّهُ إِسْرَاءٌ بِالْجَسَدِ وَفِي اليَقْظَةِ وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَنَسٍ وَحُذَيْفَةَ وَعُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَأَبِي حَبَّةَ الْبَدْرِيِّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالضَّحَّاكِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ زَيْدٍ وَالْحَسَنِ وَإبْرَاهِيمِ وَمَسْرُوقٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرمَةَ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَهُوَ دَلِيلُ قَوْلِ عَائِشَةَ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَابْنُ حَنَبْلٍ وَجَماعَةٍ عظيمة مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ وَالْمُتَكَلِّمِينَ وَالْمُفَسِّرِينَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ كَانَ الْإِسْرَاءِ بِالْجَسَدِ يَقْظةً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَإِلَى السَّمَاءِ بِالرُّوحِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى) فَجَعَلَ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى غَايَةَ الْإِسْرَاءِ الَّذِي وَقَعَ التَّعَجُّبُ فِيهِ بِعَظِيمِ الْقُدْرَةِ والتَّمَدُّحِ بِتَشْرِيفِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ﷺ بِهِ وَإِظْهَارِ الْكَرَامَةِ لَهُ بِالْإِسْرَاءِ إِلَيْهِ قَالَ هَؤْلَاءِ وَلَوْ كَانَ الْإِسْرَاءُ بِجَسَدِهِ إِلَى زَائِدٍ عَلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى لَذَكَرَهُ فَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي الْمَدْحِ، ثُمّ اخْتلَفَت هَذِه الْفِرْقَتَانِ هَلْ صَلَّى بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَمْ لَا؟ فَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَلاتِهِ فيه وأنكر

(قوله أبو حبة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة هو الصحيح وقيل بتشديد النون وقيل بتشديد المثناة التحتية وقد اختلف هل أبو حبة الأنصاري وأبو حبة البدرى واحد أو اثنان وهل هما بالموحدة أو بالنون (*)

1 / 188