159

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

الأَسَامِي إِلَيْهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ مِسْكِينٌ وَقِيلَ إِنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ كَانَتْ تُرَى خُضْرَةُ الْبَقْلِ فِي بَطْنِهِ مِنَ الْهُزَالِ وَقَالَ ﷺ لَقَدْ كَانَ الْأَنْبِيَاءُ قَبْلِي يُبْتَلَى أحَدُهُمْ بِالْفَقْرِ وَالْقَمْلِ وَكَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْعَطَاءِ إِلَيْكُمْ وَقَالَ عِيسَى ﵇ لِخَنْزِيرٍ لَقِيَهُ (اذْهَبْ بِسَلَامٍ) فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَكْرَهُ أنْ أعود لساني المنطبق بِسُوءٍ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَانَ طَعَامُ يَحْيَى الْعُشْبَ وَكَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى اتَّخَذَ الدَّمْعُ مَجْرًى فِي خَدِّهِ وَكَانَ يَأْكُلُ مَعَ الْوَحْشِ لِئَلَّا يُخَالِطَ النَّاسَ وَحَكَى الطَّبَرِيُّ عَنْ وَهْبٍ أَنَّ مُوسَى ﵇ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِعَرِيشٍ وَكَانَ يَأْكُلُ فِي نُقْرَةٍ مِنْ حَجَرٍ وَيَكْرَعُ فِيهَا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ كَمَا تَكْرَعُ الدَّابَّةُ تَوَاضُعًا لِلَّهِ بِمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ كَلَامِهِ وَأَخْبَارُهُمْ فِي هَذَا كَلِّهِ مَسْطُورَةٌ وَصِفَاتُهُمْ فِي الْكَمَالِ وَجَمِيلِ الْأَخْلَاقِ وَحُسْنِ الصُّوَرِ وَالشَّمَائِلِ مَعْرُوفَةٌ مَشْهُورَةٌ فَلَا نُطَوِّلُ بِهَا وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى مَا تَجِدْهُ فِي كُتُبِ بَعْضِ جَهَلَةِ الْمُؤَرِّخِينَ وَالْمُفَسَّرِينَ مِمَّا يُخَالِفُ هَذَا.
(فصل) قَدْ آتَيْنَاكَ أَكْرَمَكَ اللَّهُ مِنْ ذِكْرِ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ وَالْفَضَائِلِ الْمَجِيدَةِ وَخِصَالِ الْكَمَالِ الْعَدِيدَةِ وَأَرَيْنَاكَ صِحَّتَهَا لَهُ ﷺ وَجَلَبْنَا مِنَ الآثَارِ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ وَالْأَمْرُ أَوْسَعُ فمجال هذا

(قوله بعريش) هو ما يستظل به (قوله كَمَا تَكْرَعُ الدَّابَّةُ) الكرع الشرب من الماء بالفم من غير أن يشرب بكف أو إناء وقال ابن دريد لا يكون الكرع إلا إذا خاض الماء بقدميه فشرب منه (قوله مقنع) بفتح الميم وسكون القاف وفتح النون في الصحاح المقنع بالفتح العدل من الشهود، ويقال فلان شاهد مقنع أي رضى يقنع به (*)

1 / 152