118

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

(فصل) وَأَمَّا الْجُودُ وَالْكَرَمُ وَالسَّخَاءُ وَالسَّمَاحَةُ وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَةٌ وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهَا بِفُرُوقٍ فَجَعَلُوا الْكَرَمَ الإِنْفَاقَ بِطِيبِ النَّفْسِ فِيمَا يَعْظُمُ خَطَرُهُ وَنَفْعُهُ وَسَمَّوْهُ أَيْضًا جُرْأَةً وَهُوَ ضِدُّ النَّذَالَةِ، والسماحة التجا في عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ الْمَرْءُ عِنْدَ غَيْرِهِ بِطيبِ نَفْسٍ وَهُوَ ضِدُّ الشَّكَاسَةِ، وَالسَّخَاءُ سُهُولَةُ الْإِنْفَاقِ وَتَجنُّبُ اكْتِسَابِ مالا يُحْمَدُ وَهُوَ الْجُودُ وَهُوَ ضِدُّ التَّقْتِيرِ، فَكَانَ ﷺ لَا يُوَازَى فِي هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمةِ وَلَا يُبَارَى بِهَذَا، وَصَفَهُ كُلُّ مَنْ عَرَفَهُ.
حَدَّثَنَا الْقَاضِي الشَّهِيدُ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيُّ ﵀ حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْهَيْثَمِ الْكُشْمِيهَنِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ السَّرْخَسِيُّ وأبو إسحاق البلخى قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَبْرِيُّ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ المُنْكَدِرِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن شئ فَقَالَ لا.
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ وسهل ابن سَعْدٍ ﵁ مِثْلَهُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ وَأَجْوَدُ ما كان في شهر رمضان

يقال مثل يالعبد يمثل كقتل يقتل إذا قطع أطرافه أو أنفه أو أذنه أو مذاكيره، وأما مثل بالتشديد فللمبالغة (قوله خطره) بالخاء المعجمة والطاء أي قدره (قوله ضد الشكاسة) هو بفتح الشين المعجمة وتخفيف الكاف وبعدها ألف وسين مهملة، يقال رجل شكس بكسر أوله وسكون ثانيه أي صعب الخلق وقوم شكس بضمهما مثل رجل صدق وقوم صدق (قوله لا يوازى) قال ابن الأثير: الموازاة المقابلة والمواجهة: وفى الصحاح آزيته أي حاذيته ولا تقل وازيته (قوله ابن كثير) بفتح (*)

1 / 111