978

قال الأخوان: وهذا التقدير إنما يكون على وجهين:

أحدهما: أن الشارع أو الطريق إذا كان حوله أرض موات فإنه يمنع من أراد إحياءها من التعدي في الإحياء إلى مجاوزة القدر المذكور، ويجب ترك هذا القدر للطريق.

والثاني: أن تلتبس الطريق بالملك ولا يتبين ذلك فيرجع إلى هذا القدر، فأما إذا كان حد الملك معلوما فلابد من ترك الطريق على حالها ضيقة كانت أو واسعة، الطريق يذكر ويؤنث والأغلب عليه التذكير.

قال يحيى عليه السلام: (خبر) وبذلك حكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الطريق ذات المنافذ، والطريق التي لا منفذ لها.

وأما الطرق الكبار التي تجتازها المحامل والعماريات فلم يأت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تقدير فيها، وإنما قلنا بهذا من طريق الاجتهاد.

(خبر) وروى الهادي بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أمر بتنظيف العذرات وهي الأفنية والساحات وأمر بقطع الكنف البارزة إلى الطرق والشوارع وتحويلها إلى داخل المنازل.

(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((نقوا عذراتكم فإن اليهود أنتن الناس عذرات)) قال الشاعر:

لعمري لقد جربتكم فوجدتكم ... قباح الوجوه سيئي العذرات

وسميت عذرات؛ لأنهم كانوا يلقون العذرة في أفنياتهم فسميت عذرة، والعذرات جمع عذرة، وفي الحديث نهى عن بيع العذرة وقد تقدم، وهذا يدل على أنه لا يجوز إلقاء العذرات في الأفنية والساحات لما يقع به من أذى المسلمين والإضرار بهم، وقد روى الهادي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)) فدل على ما قلناه.

Page 21