Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
فصل
واختلف علماؤنا في مقدار الغيبة فنص يحيى عليه السلام في المتخب أن الولي إذا كان على مسيرة شهر فإنه لا يزوجها إلا الولي ما علم أن لها وليا قريبا أو بعيدا إلا أن يكون الولي ببلد لا ينال فإنه لا ينتظر، وكذا لو كان على أكثرمن شهر لم ينتظر؛ لأن تلك غيبة منقطعة فإن كان على أقل من شهر لم يحسن النكاح إلا برأيه إذا كان يعرف موضعه، وعند الناصر عليه السلام مسيرة شهر كامل فما فوقه، وقال المنصور بالله عليه السلام: إذا غاب الولي غيبة لا يبلغه الكتاب في مسافة شهر ذاهبا وراجعا صار في حكم الغائب غيبة منقطعة وانتقلت الولاية إلى أقرب الأولياء قال: وهذا في المرأة الخطيرة قدرا ومالا قال: فإذا كانت امرأة من أطراف الناس وكان وليها على مسافة ثلاثة أيام زوجها الحاكم وهو مذهب الناصر للحق شرف الدين طود العترة قدس الله روحه، ورواه لي حي سيدي ووالدي عزالدين الهادي بن تاج الدين قدس الله روحه، وهو قوي من جهة الخبر الذي رويناه عن أمير المؤمنين فيمن زوجها أخوها مع غيبة الأب ولم يفرق بين غيبة قصيرة أو طويلة ولا من كان في مسيرة ثلاثة أيام يسمى غائبا لا حاضرا، وعند المؤيد بالله قدس الله روحه مسيرة شهر أو دونه بيسير وهو تسعة وعشرون يوما، وذكر السيد الإمام أبو عبد الله الداعي أن مائتي فرسخ غيبة منقطعة.
فصل
(خبر) وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فالسلطان ولي من لا ولي له.
(خبر) وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لاولي له)) دل ذلك على أن الإمام ولي من لا ولي لها وولي من عضلها أولياؤها ولا خلاف في ذلك وإنما الخلاف في من عضلها ولي ولها بعده ولي آخر هل تنتقل الولاية إليه أم لا وقد تقدم وهذا الحديث لا يتناول من لها ولي فلا حجة فيه علينا.
Page 180