Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروي أن سعد بن عبادة خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه فحضرت أمه الوفاة فقيل لها أوصي فقالت: فيما أوصي إنما المال مال سعد فتوفيت قبل أن يقدم سعد فلما قدم سعد بن عبادة ذكر ذلك له فقال سعد: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((نعم)) فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه فدل ذلك على أنه يجوز ما يفعله الولد عن أبويه برا لهما بعد موتهما وإن لم يوصيا به؛ لأنه ليس في الخبر ما يدل على الوصية.
(خبر) وعن عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن أمي افتتلت نفسها وأراها لو تكلمت تصدقت أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((نعم)).
قال المنصور بالله: يصح الحج عن الأب والأم بوصية وبغير وصية نصا في الأب وقياسا في الأم قال: ولا يقاس على حج الولد لوالده بغير وصية سائر العبادات؛ لأن الخبر ورد بخلاف الأموال كخبر السلم، ولأن الولد كالجزء من الوالد وله ولاية على بعض الوجوه فأجزأ أن يحج عنه وإن لم يوص قال: ومن أصولنا لا يقع الثواب للولد إلا مع النية والوصية وللناظر في ذلك نظره.
(خبر) وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رأى رجلا يلبي عن نبيشة فقال: ((أيها الملبي احججت عن نفسك)) قال: لا . قال: ((حج هذه عن نبيشة وحج عن نفسك)) دل ذلك على صحة ما نص عليه القاسم فإنه نص على أنه يجوز أن يحج عن الغير من لم يحج عن نفسه إذا كان ممن لا يلزمه الحج لفقه وكان مجمعا على تأدية ما يلزمه منه.
قال القاضي زيد: وهو الظاهر من مذهب المؤيد بالله وهو اختيار المنصور بالله.
Page 126