Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروي أن امرأة من خثعمة أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة افأحج عنه فقال: ((نعم)).
(خبر) وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن الزبير العقيلي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه فقال: ((نعم حج عن أبيك أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته)).
(خبر) وروي عن ابن الزبير العقيلي قال: أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن قال: ((حج عن أبيك واعتمر)) دلت هذه الأخبار على أن الحج يقع عن المحجوج عنه؛ لأن النبي (ص) قال في جميع ذلك حج عنه -يعني المحجوج عنه- ولا يصح قول من قال: إن الحج للحاج والمحجوج عنه أجر النفقة والأجرة وثوابها؛ لأنه لا خلاف أنه لو أنفق عن المحجوج عنه أضعاف تلك النفقه لم يجزه عن الحج وكذلك لو أوصى هو بأن ينفق تلك النفقة عنه لم يجزه عن الحج فبان بذلك أن الحج يقع عنه ولا خلاف أيضا أن الحاج يلزمه أن ينوي الإحرام للمحجوج عنه، وأنه يستحب أن يلفظ بذلك ويلبي عنه فلولا أن الحج يقع عن المحجوج عنه لم يجب ذلك ولا يستحب فإن قيل: لولا أن الحج يقع عن الحاج لم يلزمه أن يحج إذا أفسد حجه أو مات قيل له: إن الحج وإن وقع عن المحجوج عنه دون الحاج فلا يمنع أن يلزمه ذلك لأنه يجري مجرى ضمان الجنايات.
Page 122