634
فصل

وأما ما يجوز له أن يفعله فيجوز له لبس القميص متوشحا به وكذلك السراويل إذ لم يجد غيرها فتقها واتزربها، وقد ذكرنا أنه يجوز له أن يقطع الخفين حتى يكونا أسفل من الكعبين ويجوز له أن يلبس الثوب المسبوغ بالسواد وهو إجماع ويجوز للمحرمة أن ترخي الثوب على وجهها وتسدله إسدالا يسترها من الرجال بحيث لا يصيب وجهها، وقد قدمنا الوجه في ذلك في خبر عائشة ويجوز للمحرم أن يكتحل بما ليس له رائحة طيبة ولا هو بزينة كالصبر ونحوه ويجوز له أن يأكل الفاكهة الطيبة الريح بالإجماع وكل مأكول مشموم لا محالة إذا كان له رائحة طيبة ولا يجب عليه شيء ويجوز له أن يأكل الطعام المطبوخ بالزعفران وغيره من الطيب لأن النار قد أكلته فصار مستهلكا وهو إجماع.

(خبر) وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ادهن بزيت غير مقتت أي غير مطيب وهو بالقاف والتاء المعجمة باثنتين من أعلى كلاهما والمقتت المطبوخ بالرياحين ويجوز له أن يجز شعره الحلال ذكره القاسم وهو مروي عن عمر وابن عمر.

(خبر) وعن سالم عن أبيه قال: سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عما يقتل المحرم من الدواب فقال: ((خمس لا جناح في قتلهن على من قتلهن في الحل والحرم العقرب والفأرة والغراب والحدأة والكلب العقور)) وفي بعض الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه رخص قتل في خمس للحلال والحرام وفي الحل والحرم الحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب وفي بعضها والغراب يرميه ونحن نخيره بين قتله بالرمي وبين قتله بغير الرمي، دل على جواز قتل هذه الخمسة وهو إجماع وفسر المؤيد بالله الكلب العقور بالذئب؛ لأنه قد يقال فيه إنه كلب ويجوز للمحرم أن يعصر الدماميل إذا آذاه وعثها أن يخرج من رجله الشوك نص عليه الهادي إلى الحق وهو إجماع وأصل الوعث الدهش؛ لأنه يشق السير عليه ويشتد المشي فيه على صاحبه وجعل مثلا لكل ما يشتد على صاحبه ويؤذيه.

Page 91