607

(خبر) ابن عمر أن المراد به أن طوافك على صفة واحدة يجزيك لحجك وعمرتك ولأنه لو أفرد الإحرام لكل منهما للزمه لكل واحد منهما طواف وسعي وكذلك إذا جمع والمعنى أنه محرم بهما جميعا ولأنه لا خلاف أن الوقوف بعرفة لا يقع إلا عن حجة واحدة فقط فوجب أن يكون الطواف الواحد كذلك والمعنى أنه ركن من أركان الحج فوجب أن لا يقع واحدة إلا عن حجة فقط فإن قيل: هذا القياس ينهدم عليكم بالإحرام فإن إحراما واحدا يقع عن الحج والعمرة قلنا: اعتراضكم هذا ساقط لأنا نقول: إنهما إحرامان أحدهما عن الحج والآخر عن العمرة ولهذا يجب على القارن إذا قتل الصيد جزاء أن أحدهما عن الحج والآخر عن العمرة وإذا فعل شيئا من محظورات الإحرام وجب عليه فديتين فسقط قولكم يزيده وضوحا أنه يحتاج إلى تبيين نية الحج ونية العمرة فبان بذلك أنهما إحرامان ولو كان إحراما واحدا لأجزته نية واحدة إذ العبادة الواحدة لا تحتاج إلى نيتين إذا كانت تقع على وجه واحد فإن قيل: أنه يصير محرما بهما جميعا بتلبية واحدة فهلا دل على أنه إحرام واحد، قلنا: ليس التلبية عندنا موجبة للإحرام؛ لأنا نجيزه بغير تلبية وقد نص القاسم عليه السلام على أن من نسي التلبية حتى قضى أعمال مناسكه أجزاه ولا شيء عليه ومن يوجب الذكر من أئمتنا مع النية يكفي عن الذكر عنده تقليد الهدي وينوب منابه وعند بعضهم أنه يكفي في انعقاد الحج النية وحدها من دون ذكر من تلبية وغيرها ومن دون تقليد الهدي فإن قيل ليس الحلق الواحد يوجب الخروج منهما جميعا فكذلك الطواف مرة واحدة قلنا: إنه يقع الخروج بغير الحلق منهما ولهذا لو لم يحلق الحاج حتى مضت أيام الرمي كلها كان متحللا بمضي أيام الرمي كلها فبان أن الخروج يقع بغير الحلق وأن الخروج قد يقع بما لا يقع به العمل، ألا ترى أن من صلى ثم انتقض وضوءه بريح أو نحوها عامدا وهو في صلاته كان خارجا من صلاته وليس ذلك من الصلاة في شيء ولو صام فلما كان في بعض يومه أكل عامدا أو شرب عامدا ذاكرا لصومه خرج منه وليس ذلك من الصيام في شيء ويزيد قياسنا قوة وترجيحا أنا وجدنا أفعال الحج لا تتداخل، ألا ترى أن من طاف أسبوعا بعد أسبوع لزمه لكل واحد منهما ركعتان فدل على ما قلناه ولأن طواف القدوم وطواف النساء وطواف الوداع لا يتداخل بل يجب الإتيان بكل واحد منها فوجب أن يكون طواف الحج والعمرة كذلك والله الهادي، ومنها أنه يستحب للقارن أن يقف ببدنته المواقف كلها التي يقفها نحو عرفة والمشعر ووادي محسر؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عرف بالبدن التي كان أهدى وعن ابن عمر لا هدي إلا ما قلد وأشعر ووقف بعرفة.

قال المنصور بالل:ه إشعار الناقة واجب واختلفوا هل تشعر البقرة فالذي نص عليه أئمتنا ودلت عليه السنة هو في البدنة وما عداه موقوف على قضية العقل وهو المنع من إشعارها وإذا أهدى المتمتع بقرة أو شاة فالسنة أن يقلد هديه لما روي عن عائشة أنها قالت: أهدى النبي صلى الله عليه وآله وسلم غنما مقلدة وقالت: كنت أفتل قلائد هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: وكان يقلدها بيده.

(خبر) وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه كانوا ينحرون البدن معقولة اليسرى قائمة على ما بقي من قوائمها، دل ذلك على استحباب نحرها كذلك وروى مالك بن أنس في الموطأ وهو لنا سماع عن عبد الله بن دينار قال: رأيت عبد الله بن عمر يطعن في لبة بدنته حتى خرجت الحربة من تحت كتفها، فإن قيل: إن الذي ذكرتموه من الإشعار مثله لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن المثلة قلنا: لا تكون مثلة بعد أن فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما بيناه أولا ولأن خبر المثلة متقدم لما روي.

Page 62