Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وهو ماروى ابن عباس أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: ((نعم)) قالت:أفينفعه ذلك؟ قال: ((نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه)) وفي بعض الأخبار ((فدين الله أحق أن يقضى)) دل ذلك على حكمين:
أحدهما: أنه يجب الحج على الشيخ الذي هذه حاله لذلك أمرها بالحج عنه.
الثاني: أنه يجوز الحج عن الوالد، وإن لم يأمر به؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يسألها هل أمرك بذلك أم لا ولو كان شرطا لسألها عنه لكونه منتصبا لتعليم الشرائع، فإن قيل: إن قول الله تعالى لإبراهيم عليه السلام : {وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق}[الحج:27]، يدل على أنه يجب الحج على الماشي كما يجب على الراكب، وأنتم تقولون إن شرائع الأنبياء تلزمكم ما لم يصح نسخه مع أن الله تعالى قد أمر محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم باتباع ملة إبراهيم عليه السلام فقال لمحمد عليه السلام : {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا}[النحل:123]، فدل على أنه يلزم اتباع شريعته.
قلنا: ليس فيه إيجاب الحج بغير زاد وراحلة على الإطلاق وإنما أخبر تعالى أنهم يأتون رجالأ وليس في الآية أن ذلك واجب عليهم على أنه قد روي عن القاسم عليه السلام أن القوة على المشي تنوب مناب الراحلة وإليه ذهب الناصر أن الحسن بن علي، وأحمد بن الهادي، ورواه في الكافي عن محمد بن يحيى وموسى بن جعفر، وقد روي ذلك عن المنصور بالله، وقد حمل ذلك المؤيد بالله على من كانت داره بمكة أو قريبا منها.
Page 5