531

فيها في باب كفارات القتل، وكذلك صيام الجزاء والفدية، والتمتع، والأحصار، وصيام كفارة من أفسد حجه موضعها كتاب الحج. وأما كفارة اليمين فقد تكلمنا فيها في كتاب الأيمان.

وأما صيام النذور (خبر) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية)) دل ذلك على أن النذور وغيرهما من الأعمال الشرعية لا تتم إلا بنية إلا ما قام دليله، وقول الله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم}[النحل:91].

(خبر) وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((من نذر نذرا سماه فعليه الوفاء به)) يدلان على أن النذر لا ينعقد إلا بالنية وحدها ولا بالدخول فيه، ولم يبق إلا أن تكون صحته مشروطة بالقول والنية جميعا، وهذه الآية تدل أيضا وقوله تعالى: {يوفون بالنذر}[الإنسان:7]، وهذا الخبر المتقدم يدل الجميع على أن من نذر صيام أيام أو شهر ونوى فيه التتابع وجب أن يصومها ويتابع بينها فإن فرق بينها لغير عذر وجب عليه الاستئناف بالإجماع، وإن كان لعذر فلا يخلو إما أن يكون مما يرجى زواله أو لا بل مما لا يرجى زواله، فإن كان مما لا يرجى زواله جاز له البناء ولا يجب عليه الاستئناف بالإجماع، وإن كان مما يرجى زواله وجب عليه الاستئناف على ما نص عليه في (الأحكام).

قال المؤيد بالله: وهو الأقرب عندي لمذهب يحيى، وبه قال المنصور بالله، وعلى رواية (المنتخب) يجوز لنا البناء وهو الذي اختاره السيد أبو طالب.

Page 535