Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) روى محمد الباقر بن علي زين العابدين عليهما السلام أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم كن يرين ما تراه النساء فيقضين الصوم ولا يقضين الصلاة قال: وفاطمة عليها السلام كانت ترى ما يرى النساء فتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، والنفاس والحيض حكمهما واحد في ذلك بلا خلاف على أن ذلك معلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والآية التي ذكرناها عقيب تحرير عقد الباب تدل على أن من جن في شهر رمضان كله وكان جنونا طارئا يعرض ويزول بعد كونه بالغا عاقلا مخاطبا بالصوم، ثم أفاق بعده وجب عليه القضاء؛ لأن هذا ضرب من المرض، فإذا زال مرضه وجب عليه القضاء، ولأن الصوم فاته في حال طرأ فيها زوال العقل فوجب أن يلزمه القضاء عند الإفاقة كالمغمي عليه.
فصل
قال الله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}[الأنفال:38].
(خبر) روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((الإسلام يجب ما قبله))، دل ذلك على أن من أفطر في حال كفره ثم أسلم فلا قضاء عليه.
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((رفع القلم عن ثلاثة، عن الصبي حتى يحتلم -وفي بعض الأخبار حتى يبلغ-، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المغمى عليه حت يفيق)) وفي بعض الأخبار: ((وعن المجنون حتى يفيق)) دل ذلك على أنه لا قضاء على الصبي فيما أفطر قبل بلوغه، وعلى أن من كان مجنونا مطبق الجنون ثم بلغ وهو على هذه الحالة وأقام سنين كثيرة كذلك ثم رفع الله عنه الجنون وصح من علته فإنه لا قضاء عليه فيما أفطره في حال جنونه.
(خبر) وعن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخل علينا فيقول: ((هل من غداء)) فإن قلنا: لا. قال: ((إني صائم)) فدخل يوما فقلنا : خبأنا لك حيسا، فقال: ((إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه)).
Page 532