Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
ومنها أن أبي بكر وعمر أثبتا حقا لهم بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمحضر الصحابة ولم ينكر أحد منهم عليهما ذلك، فدل على ثبوته لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته، وترك علي عليه السلام قسمته بينهم في آخر سني عمر إنما كان برضا جماعتهم فكان ذلك أصلا في هذا الباب، يزيده بيانا قول علي عليه السلام: إن الله تعالى حرم الصدقة على أهل بيته خاصة فضرب لهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهما من الخمس عوضا عما حرم عليهم، يدل على بقائه ما بقي تحريم الصدقة عليهم؛ لأنه أخبر أنه جعله عوضا، وتحريم الصدقة باق بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكذلك هذا السهم، فأما سهم اليتامى والمساكين وابن السبيل فعموم الآيتين يقتضي ذلك وهو مما لا خلاف فيه، وإذا ثبت ذلك فإن القاسم والهادي وأسباطهما الأئمة وأتباعهم من سائر علماء الأمة يقولون: بأن استحقاق هذا السهم في الأصل لا يقتضي تفضيل الذكر على الأنثى فيجري مجرى أن يوصي رجل بشيء لورثة فلان من غير تفضيل لبعضهم على بعض فإنهم يستحقونه بالسوية لا يفضل ذكر على أنثى ويجري مجرى ميراث بني الأم وبنات الأم فإنه لا يفضل ذكرهم على أنثاهم ميراث ذوي الأرحام ويجري مجرى أن يقف رجل شيئا على ذرية زيد فإنه لا يفضل في جميع ذلك الذكر على الأنثى ويشترك فيه الغني والفقير؛ لأن اسم القرابة يشمل الغني كالفقير؛ ولأن العباس بن عبدالمطلب رحمه الله كان يعطى من سهم ذوي القربى وكان غنيا يمون عامة بني عبد المطلب لغناه وفقرهم ويلحق بذلك فائدتان:
الأولى: هل يجوز صرف السهام الثلاثة الأخرى إلى غير بني هاشم مع وجودهم أم لا.
والثانية: هل يجوز صرفه في صنف واحد من هذه الأصناف الستة أم لا.
Page 496