477
فصل في استحباب تعجيل إخراجها قبل الصلاة

(خبر) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخرجها قبل صلاة العيد قاستحب ذلك اقتداء به، وقد مدح الله تعالى المؤمنين بالمسارعة إلى أعمال البر والخير، وقال عز قائلا:{أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون}[المؤمنون:61].

فصل في تعيين من لا تجب عليه زكاة الفطر

(خبر) وعن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، دل ذلك على اختصاص وجوبها بمن كان من أهل الطهرة والكافر ليس من أهل الطهرة، ولا يجب عليه إخراجها ولا تجب عنه أيضا.

(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((أدوا زكاة الفطر عن كل إنسان صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو مملوك، غني أو فقير)) وفي بعض الأخبار: ((أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه خيرا مما أعطى)) وصرح صلى الله عليه وآله وسلم بأنها تلزم الفقير، وسئل الهادي إلى الحق عليه السلام عمن يجوز له أخذ صدقة الفطر ولا يجب عليه إخراجها، فقال: هو من لا يملك قوت عشرة أيام، وهذا جواب صحيح لا يدخله نقض، وإنما ذكر أئمتنا عليهم السلام وهو مذهب الهادي عليه السلام أنها تلزم من يملك يوم الفطر قوت عشرة أيام فما فوقه، فأما من لم يملك ذلك فلا شيء عليه وإن أيسر بعده ووجه هذا القول أنه حق لا يزداد بزيادة المال، فوجب أن لا يراعى فيه الغني قياسا على كفارة اليمين فدية الأذى وسائر الكفارات، فأما من لم يجد قوت يومه وزيادة صاع فإنها لا تجب عليه عند أئمتنا عليهم السلام لقول الله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}[الإسراء:29] وليس في البسط أظهر من أن يكون الإنسان يأكل ويخرج باقي ما عنده حتى لا يبقى له منه شيء فيقعد كما قال الله تعالى: {ملوما محسورا}.

Page 480