Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وعن جابر بن عبدالله قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم جمعة فقال: ((أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الزاكية قبل أن تشغلوا، وصلوا الذي بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له، والصدقة في السر والعلانية، واعلموا أن الله تعالى فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا، في يومي هذا، في شهري هذا، في عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدها استخفافا بها أو جحودا لها وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له، ألا ولا زكاة له، ألا ولا صيام له، ألا ولا حج له، إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه)) فلما ذم تاركها بشرط أن يكون له إمام قلنا: إن الإمام شرط في وجوبها، وإذا ثبت أنه شرط في وجوبها ثبت أنه شرط في صحتها؛ لأن الجمعة متى صحت وجبت، وقوله أو جائر، محمول على أنه متى كان جائرا في باطن أمره وهو عدل في ظاهر الحال لم يسقط بذلك وجوب الجمعة، ويدل عليه صحة هذا التأويل أنه صلى الله عليه وآله وسلم وصف الجائر بأنه إمام المسلمين بقوله: ((وله إمام عادل أوجائر)) وذلك لا يستقيم إلا إذا كان جائرا في الباطن دون الظاهر؛ لأن من يكون جوره ظاهرا لا يكون إماما للمسلمين، وقد نهى عن الصلاة خلفه بقوله: ((لا يؤمن فاجر مؤمنا ولا يصلين مؤمن خلف فاجر)) فلم يصح وجوب إقامة الجمعة مع الإمام الجائر في ظاهر أمره.
(خبر) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (( أربعة إلى الولاة: الحد والجمعة والفيء والصدقات)) وإمام الجماعة لا يوصف بالولاية على غيره، وفي بعض الأخبار: ((أربعة إلى الأئمة: الحد والجمعة والفيء والصدقات)) فثبت بذلك ما قلناه، ألا ترى أنه لم ينقل إقامتها إلا بالخطبة ثبت كونها شرطا في صحتها.
Page 314