376

Shifāʾ al-ʿAlīl fī masāʾil al-qaḍāʾ waʾl-qadar waʾl-ḥikma waʾl-taʿlīl

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

قال الكلبي: "مالت أبصارهم إلا من النظر إليهم" (^١).
وقال الفراء: "زاغت عن كل شيء، فلم تلتفت إلا إلى عدوها متحيّرة تنظر إليه" (^٢).
قلت: القلب إذا امتلأ رعبًا شغله ذلك عن ملاحظة ما سوى المَخُوف، فزاغ البصر عن الوقوع عليه وهو مقابِلُه.
فصل
وأما الخذلان، فقال تعالى: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٠]، وأصل الخذلان: الترك والتخلية، ويقال للبقرة والشاة إذا تخلّفت مع ولدها في المرعى، وتركت صواحباتها: خَذُول.
قال محمد بن إسحاق في هذه الآية: "إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس، ولن يضرك خذلان من خذلك، وإن يخذلك فلن ينصرك الناس، أي: لا تترك أمري للناس، وارفضِ الناسَ لأمري" (^٣).
فالخذلان أن يخلّي الله تعالى بين العبد وبين نفسه ويكله إليها، والتوفيق ضده: أن لا يدعه ونفسه ولا يكله إليها، بل يصنع له ويلطف به، ويعينه ويدفع عنه، ويكلؤه كلاءة الوالد الشفيق للولد العاجز عن نفسه، فمن خلّى بينه وبين نفسه، فقد هلك كل الهلاك.

(^١) نسبه إليه في "البسيط" (١٨/ ١٨٦).
(^٢) "معاني القرآن" (٢/ ٣٣٦).
(^٣) أسنده ابن المنذر في "التفسير" (١١٢٣)، وانظر: "سيرة ابن هشام" (٣/ ١٥٩).

1 / 330