358

Shifāʾ al-ʿAlīl fī masāʾil al-qaḍāʾ waʾl-qadar waʾl-ḥikma waʾl-taʿlīl

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

الطوق" (^١).
قلت: ومن هذا قولهم: قلّدت فلانًا حكم كذا وكذا، كأنك جعلته طوقًا في عنقه.
وقد سمّى سبحانه التكاليف الشاقّة أغلالًا في قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ١٥٧]، فشبّهها بالأغلال لشدتها وصعوبتها.
قال الحسن: "هي الشدائد التي كانت في العبادة، كقطع أثر البول، وقتل النفس في التوبة (^٢)، وقطع الأعضاء الخاطئة، وتتبع العروق من اللحم" (^٣).
وقال ابن قتيبة: "هي تحريم الله سبحانه عليهم كثيرًا مما أطلقه لأمة محمد ﷺ، وجعلها أغلالًا؛ لأن التحريم يمنع، كما يقبض الغل اليد" (^٤).
وقوله: ﴿فَهْيَ إِلَى الْأَذْقَانِ﴾ قالت طائفة: الضمير يعود على الأيدي وإن لم تذكر؛ لدلالة السياق عليها.
قالوا: لأن الغل يكون في العنق فتُجْمع إليه اليد، ولذلك سُمّي جامِعَة.
وعلى هذا فالمعنى: فأيديهم أو فأيمانهم مضمومة إلى أذقانهم. هذا قول الفرّاء والزجاج.

(^١) "الحجة للقراء السبعة" (٥/ ٨٩).
(^٢) "د": "النفس"، سبق قلم.
(^٣) لم أقف عليه، ونسبه في "البسيط" (٩/ ٤٠١) إلى المفسرين، وانظر: "جامع البيان" (١٠/ ٤٩٥).
(^٤) "تأويل مشكل القرآن" (١٤٨).

1 / 312