293

Shifāʾ al-ʿAlīl fī masāʾil al-qaḍāʾ waʾl-qadar waʾl-ḥikma waʾl-taʿlīl

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

Editor

زاهر بن سالم بَلفقيه

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وسهامًا، فذهب وجاء بعظم رأس جمل في فيه، وأقبل نحو الرجل، فجعل الرجل كلما رماه بسهم اتقاه بذلك العظم، حتى أعجزه وعاين نفاذ سهامه، فصادف من استعان به على طرد الذئب.
ومن عجيب أمر القرد ما ذكره البخاري في "صحيحه" (^١) عن عمرو بن ميمون الأودي قال: "رأيت في الجاهلية قردًا وقردة زنيا، فاجتمع عليهما القرود فرجموهما حتى ماتا"، فهؤلاء القرود أقاموا حدَّ الله حين عطَّله بنو آدم.
وهذه البقر يُضرب ببلادتها المثل، وقد أخبر النبي ﷺ أن رجلًا بَيْنا هو يسوق بقرة إذ ركبها، فقالت: إنا لم نخلق لهذا، فقال الناس: سبحان الله، بقرة تتكلم! فقال: "فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر" وما هُما ثَمَّ، قال: وبينا رجل يرعى غنمًا له، إذ عدا الذئب على شاة منها فاستنقذها منه، فقال الذئب: يا هذا، استنقذتها مني! فمن لها يوم السَّبُعِ، يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله، ذئب يتكلم! فقال رسول الله ﷺ: "إنّي أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر" وما هما ثَمَّ (^٢).
ومن هداية الحمار ــ الذي هو من أبلد الحيوان ــ أن الرجل يسير به، ويأتي به إلى منزله من البُعْد في ليلة مظلمة، فيعرف المنزل، فإذا خُلّي جاء إليه، ويفرق بين الصوت الذي يُستوقَف به، والصوت الذي يُحث به على السير.

(^١) برقم (٣٨٤٩) بنحوه.
(^٢) أخرجه البخاري (٣٤٧١)، ومسلم (٢٣٨٨) من حديث أبي هريرة.

1 / 247