Sharh Zad Al-Musta'ni' - Hamad Al-Hamad
شرح زاد المستقنع - حمد الحمد
Genres
٤ـ الدليل الرابع: الأصل، فالأصل في الماء أنه طهور، وقد أنزل الله من السماء ماءًا طهورًا لنتطهر به، فالأصل في الماء الطهورية ما لم يدل دليل على نقله إلى الطاهرية أو غيرها، وليس هناك دليل يدل على ذلك بل الشريعة تدل على أن الماء يتطهر به.
إذن الراجح مذهب أبي حنيفة وأحد الروايتين عند الإمام أحمد، وهي ليست المشهورة عن أصحابه لكن عليها أكثر نصوصه، وهو إختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.
* قوله: «أو رفع بقليله حدث ٠٠٠٠٠ فطاهر»:
تقدم تعريف القليل عندهم وهو ما دون القلتين.
(أو رفع بقليله حدث):أي استعمل في رفع حدث أكبر أو أصغر فتساقط الماء من أعضائه فاجتمع في إناء، فهذا هو الماء المستعمل في رفع حدث سواء كان الحدث أصغر أو أكبر، فهل هو طهور أم طاهر؟؟
قال المصنف: (فطاهر): فهو لا يرفع الحدث، بل طاهر وليس بطهور.
واستدلوا: بما ثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال: (لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب) (١) .
قالوا: فهذا يدل على أنه لا يجوز للمسلم أن يغتسل في الماء الدائم وهو جنب ليرفع حدثه، وذلك لكون الماء المغتسل فيه عن حدث يتأثر بهذا الغسل فيه وينتقل من الطهورية إلى غيرها.
قالوا: ولا ينتقل إلى النجاسة لما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ (صبّ على جابر من وضوئه) (٢)، ولو كان نجسًا لما صبّ عليه منه، قالوا: فهو ماء طاهر.
فلما نهى النبي ﷺ عن الاغتسال بالماء الطهور وليس ذلك إنتقالًا إلى النجاسة بل إلى الطاهرية لحديث جابر المتقدم.
ـ إذن الماء المستعمل المتساقط من الأعضاء لا يحل للمسلم أن يتطهر به.
فلوا أن أحدًا مسح رأسه بفضل يديه فهل يجزئ أم لا؟؟
فالجواب: لا يجزئ ذلك؛ لأن الماء طاهر وليس بطهور هذا هو مذهب الحنابلة.
1 / 59