Sharh Talwih
شرح التلويح على التوضيح لمتن التنقيح في أصول الفقه
Genres
فإن قلت: كثيرا ما يمتد الفعل مع كون اليوم لمطلق الوقت مثل: "اركبوا يوم يأتيكم العدو"، رحمهما الله تعالى أي على مسألة امتناع الجمع بين الحقيقة والمجاز "فيمن قال لله علي صوم رجب ونوى به اليمين أنه نذر ويمين" هذا مقول القول "حتى لو لم يصم يجب القضاء" لكونه نذرا "والكفارة" لكونه يمينا فهذه ثمرة الخلاف وإذا كان نذرا ويمينا يكون جمعا بين الحقيقة والمجاز لأن هذا اللفظ حقيقة في النذر مجاز في اليمين "لأنه نذر بصيغته يمين بموجبه" هذا دليل على قوله ولا يرد ثم أثبت أنه يمين بموجبه بقوله: "لأن إيجاب المباح يوجب تحريم ضده وتحريم الحلال يمين" لقوله تعالى: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم:2] كما أن شراء القريب شراء بصيغته تحرير بموجبه "فالحاصل أن هذا ليس جمعا بين الحقيقة والمجاز" بل الصيغة موضوعة للنذر وموجب هذا الكلام اليمين والمراد بالموجب اللازم المتأخر، فدلالة اللفظ على لازمه لا تكون مجازا كما أن لفظ الأسد إذا أريد به الهيكل المخصوص يدل على الشجاعة التي هي لازمة للأسد بطريق الالتزام ولا يكون مجازا وإنما المجاز هو اللفظ الذي استعمل ويراد به لازم الموضوع له من غير إرادة الموضوع له وهنا وقع في خاطري إشكال وهو قوله: "يرد عليه أنه إن كان هذا موجبه يكون يمينا وإن لم ينو" أي اليمين كما إذا اشترى القريب يعتق عليه وإن لم ينو
...................................................................... ..........................
وأحسنوا الظن بالله يوم يأتيكم الموت، وبالعكس مثل أنت طالق يوم نصوم، وأنت حر يوم تنكسف الشمس قلت الحكم المذكور إنما هو عند الإطلاق والخلو عند الموانع، ولا يمتنع مخالفته بمعونة القرائن كما في الأمثلة المذكورة على أنه لا امتناع في حمل اليوم في الأول على بياض النهار، ويعلم الحكم في غيره بدليل العقل، وفي الثاني على مطلق الوقت، ويحصل التقييد باليوم من الإضافة كما إذا قال أنت طالق حين يقوم أو حين تنكسف الشمس فإن قيل كيف جعل التخيير والتفويض مما يمتد، والطلاق والعتاق مما لا يمتد مع أنه إن أريد إنشاء الأمر، وحدوثه فهو غير ممتد في الكل، وإن أريد كونها مخيرة ومفوضة، وهو ممتد فكذا كونها مطلقة وكون العبد معتقا ممتد قلنا أريد في الطلاق والعتاق وقوعهما لأنه لا فائدة في تقييد كون الشخص مطلقا أو معتقا بالزمان لأنه لا يقبل التوقيت بالمدة، وفي التخيير والتفويض كونها مخيرة ومفوضة لأنه يصح أن يكون يوما أو يومين أو أكثر ثم ينقطع فيفيد توقيته بالمدة فإن قلت ذكر في الجامع الصغير أنه لو قال أمرك بيدك اليوم، وغدا دخلت الليلة قلت ليس مبنيا على أن اليوم لمطلق الوقت بل على أنه بمنزلة أمرك بيدك يومين، وفي مثله يستتبع اسم اليوم الليلة بخلاف ما إذا قال أمرك بيدك اليوم، وبعد غد فإن اليوم المنفرد لا يستتبع ما بإزائه من الليل.
قوله: "لأنه يراد باطنها" أي ما في الحنطة من الأجزاء يقال فلان يأكل الحنطة أي طعامه من أجزاء الحنطة، وأكل ما في الحنطة يعم أكل عينها، وأكل ما يتخذ منها من الخبز ونحوه دون السويق فإنه عندهما جنس الدقيق، وقيل يحنث به عند محمد رحمه الله تعالى، وأما حقيقة أكل الحنطة فهو أن يقع الأكل على نفس الحنطة بأن يضعها في الفم فيمضغها.
Page 167