Sharh Siyar Kabir
شرح السير الكبير
Publisher
الشركة الشرقية للإعلانات
Genres
[بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ]
٥٩ - ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهُمْ قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّا عِبَادُك وَهُمْ عِبَادُك، نَوَاصِينَا وَنَوَاصِيهمْ بِيَدِك. اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِكُلِّ غَازٍ أَنْ يَقْتَدِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقِتَالِ. وَهَذَا لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ بِالدُّعَاءِ يَسْتَنْزِلُ الرِّزْقَ وَالنَّصْرَ وَيَدْفَعُ أَنْوَاعَ الْبَلَاءِ وَشَرَّ الْأَعْدَاءِ. وَبِذَلِكَ أُمِرْنَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ [البقرة: ١٨٦] وَقَالَ: ﴿اُدْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: ٥٥] . وَأَخْبَرَ عَنْ الرُّسُلِ أَنَّهُمْ دَعَوْا عَلَى الْأَعْدَاءِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ نُوحٍ قَالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، وَعَنْ مُوسَى وَهَارُونَ وَالْخَلِيلِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - كَذَلِكَ.
٦٠ - قَالَ: وَإِذَا لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ الْمُشْرِكِينَ فَإِنْ كَانُوا قَوْمًا لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْإِسْلَامُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ حَتَّى يَدْعُوهُمْ.
1 / 75