208

Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī li-Ibn Baṭṭāl

شرح صحيح البخارى لابن بطال

Editor

أبو تميم ياسر بن إبراهيم

Edition Number

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ - ٢٠٠٣م

- باب مَنْ تَبَرَّزَ عَلَى لَبِنَتَيْنِ
/ ١١ - فيه: ابْنِ عُمَرَ، إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ، فَلا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلا بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، بِحَاجَتِهِ، وَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِى وَاللَّهِ. قال المؤلف: أما قول ابن عمر: تمت إن ناسًا يقولون: إذا قعدت لحاجتك فلا تستقبل القبلة، ولا بيت المقدس -، فرواه سعيد بن أبى مريم، قال: ثنا دواد بن عبد الرحمن، قال: ثنا عمرو ابن يحيى المازنى، قال: ثنا أبو زيد مولى بنى ثعلبة، عن معقل بن أبى معقل الأسدى، أن رسول الله ﷺ نهى أن تستقبل القبلتان بغائط، أو بول. ولم يقل بهذا الحديث أحد من الفقهاء إلا النخعى، وابن سيرين، ومجاهد، فإنهم كرهوا أن يستقبل أحدٌ القبلتين أو يستدبرهما بغائط، أو بول، الكعبة وبيت المقدس. وهؤلاء غاب عنهم حديث ابن عمر، وهو يدل على أن النهى إنما أريد به الصحارى لا البيوت، ولم يرو أحد عن النبى ﷺ أنه فعل ذلك فى الصحارى، وإنما روى أنه فعله فى البيوت. وقال أحمد بن حنبل: حديث ابن عمر ناسخ للنهى عن استقبال بيت المقدس، واستدباره بالغائط والبول، والدليل على هذا ما روى مروان الأصفر، عن ابن عمر، أنه أناخ راحلته مستقبل بيت المقدس، ثم

1 / 237