Sharḥ Ṣaḥīḥ al-Bukhārī - Usāma Sulaymān
شرح صحيح البخاري - أسامة سليمان
Genres
باب السرعة بالجنازة
قال البخاري ﵀: [باب السرعة بالجنازة: وقال أنس ﵁: أنتم مشيعون، وامش بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها.
وقال غيره: قريبًا منها].
ثم أتى بحديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم).
من السنة أيضًا عند حمل سرير الجنازة: الإسراع بها، والجنازة تحمل في سرير وليس في تابوت مغلق كالذي نراه الآن في بعض القرى حيث يعدون نعشًا ثم فوق النعش صندوق له غطاء خشبي، ثم فوق الغطاء مفرشًا، كل هذا ليس من شرع الله سبحانه، إنما يحمل الميت على سرير.
ومن الموضوعات الخلافية: هل نمشي أمام الجنازة أم خلفها أم عن يمينها أم عن يسارها؟ الجمهور على أن المشروع هو المشي أمامها، ولكن الراجح من أقوال العلماء: أنه يجوز أن تمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن يسارها؛ لأن الكل مشيع، وهذا كله يجوز؛ لأنه ثبت ذلك عن أصحاب النبي ﷺ.
وابن حجر يقول: الجمهور على أن المشي أمامها أفضل.
وهناك طالب علم في دار العلوم تتبع مسائل الإجماع عند ابن حجر في الفتح، وكلما قال: أجمع العلماء، استخرج هذا الإجماع، فكل الإجماعات في فتح الباري نقلها ثم تتبعها بعد ذلك وبحث هل دعوى الإجماع هذه صحيحة أم غير صحيحة، وهذا جهد كبير؛ فإن الفتح ثلاثة عشر مجلدًا يلزمه أن يقرأها جميعًا بتأن، ثم كلما قال ابن حجر: وأجمع العلماء على كذا، ينقل ذلك.
ولذلك هذا الكتاب فيه رسائل جامعية عديدة منها: المسال الاعتقادية عند ابن حجر، وهذا يحتاج إلى جهد لا سيما أنه يؤول بعض الصفات في مواضع ويخالف منهج السلف، والفتح في ثلاثة عشر مجلدًا وذلك يتطلب منك أن تتبع عقيدة ابن حجر في شرح كل حديث أشار فيه إلى مسألة عقدية، وهكذا في مسائل الإجماع تبحث أيضًا، وفي مسائل الجمهور تبحث أيضًا، فانظر إلى هذا الجهد المبذول من طلاب العلم، هؤلاء هم طلاب العلم.
ثم قال البخاري ﵀: [باب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني].
ثم جاء بالحديث الذي ذكرناه وبعد ذلك جاء بباب: [من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة]، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.
11 / 7