514

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

و(بلوغ الحلم): هو بلوغ الحنث، وله في الشريعة ثلاث أمارات ليس لذكرها ها هنا وجه، أجرى الله -تعالى- العادة بإكمال العقل لمن أراد تعبده عند حصول إحداها، يقول: ففي هذه الحالات كلها يسعى قدما إلى الحق في حال صغره([36])، بتربية الأبوين الصالحين -رضي الله عنهما- وفي حال الكبر بالنظر والإستدلال، وقلة السآمة والملال، فلم ينفك من سعي إلى الخير إقتداء وإبتداء حتى حاز بحمد الله ما حاز من أسباب الهدى، فنسأل الله -تعالى- الثبات وإحماد العاقبة، وحسن الخاتمة، والصلاة [والسلام([37])] على محمد وآله.

و(الدين الحنيف): هو دين محمد وإبراهيم -صلوات الله عليهما- ومنه قوله سبحانه: {ملة إبراهيم حنيفا}[البقرة:135] ، وقولهم دين الحنيفية و(الحنيف): هو المائل إلى الحق على الباطل في عرف الشريعة، وأصله في اللغة الميل عن كل شيء، ومنه سمي الأحنف بن قيس([38]) لميل كان في رجله، روي أن أمه رأته يلعب مع الصبيان فساءها ميل رجله فقالت:

والله لولا حنف في رجله .... ما كان في فتيانكم كمثله

فلم يكن مثله، ولم يضره حنفه.

قوله: (ولو رماني دون ذاك من رمى): يقول: لو صدني عن الحق من

صد بكلام أو فعال لم أنثن له ؛ لأنه من قوم هون الله عليهم مقاومة ليوث الرجال، في القتال والجدال.

[الإمام المنصور بالله(ع) يبين أن صغر السن لايمنع من إرتقاء المعالي]

[78]

كم قائل قال صغير السن .... يريد أن ينفي الكمال عني

فقلت هذا من عظيم المن .... إن كنت ذا جهل فسائل عني

Page 566