Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
أعددته ذخرا ليوم عرضي .... يوما به المرء ثقيل النهض (المنح) معروف، وهو الإعطاء إبتداء بمستغل يملكه الإنسان، هذا حقيقة المنح في أصل اللغة، وكان أصل ذلك في المواشي ثم استعير بعد ذلك للأرضين، فهو على هذا الوجه مجاز ها هنا في العرض.
و(الباغي) هو الآخذ ما ليس له وطالبه، وأصل البغي الطلب، وحقيقته في عرف الشرع ما ذكرنا، والباغي ها هنا هو منكر الفضل لأنه طلب ما ليس له، وهو أن الله -تعالى- ساوى بينه وبين صفوته من عباده ولم يرفعهم عليه درجات، وكان بذلك من أبغى البغاة، وأحكام البغاة قد ذكرها آباؤنا -عليهم السلام- بما فيه كفاية وغنى عن تحريرها ها هنا.
قوله: (قرضا): يريد ؛ أقرضتهم قرضا يكون قضاؤه يوم الحاجة، وهو يوم القيامة، وفي ذلك ما روينا عن أبينا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال: ((إن الناس اليوم شجرة مثمرة ويوشك أن تكون شجرة شايكة لا ثمر فيها، فإذا كان ذلك فاقرض من عرضك ليوم فقرك([17]))) .
قوله: (وما أثقله من قرض): تعظيما لحال الإعتراض على الهادين، من عترة خاتم المرسلين -سلام الله عليهم أجمعين- وإرسال كلام الفرية إليهم، وإن كانوا حملة الأثقال ، وشحاك الضلال ، ومن فات عقوبة الله -تعالى- بأيديهم في الدنيا والآخرة، فليس بفائت في يوم يشيب فيه الأطفال، ويعظم البلبال، وتشتعل النار، وتراكم الأهوال، يوم ليس فيه دينار ولا درهم، ولا ذهب ولا فضة، لا يؤخذ فيه فدية، ولا تنفع شفاعة، ولا تقبل معذرة، ولا هم من الله يصحبون، ولا من العذاب يرحمون، ولا من النار يخرجون، إنما هي الحسنات والسيئات.
ومعنى (أعددته): دخرته، لا فرق بين ذلك.
و(يوم العرض): هو يوم القيامة، نعوذ بالله من شدائده، وأهواله، ونسأله الصلاة على محمد وآله.
Page 554