222

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Editor

محمد عبد الكريم النمري

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition Number

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

قال أبو بكر : وحدثني أبو زيد ، قال : حدثنا هارون بن عمر ، بإسناد رفعه إلى ابن عباس رحمه الله تعالى ، قال : تفرق الناس ليلة الجابية عن عمر ، فسار كل واحد مع إلفه ، ثم صادفت عمر تلك الليلة في مسيرنا ، فحادثته ، فشكا إلي تخلف علي عنه . فقلت : ألم يعتذر إليك ؟ قال : بلى ، فقلت : هو ما اعتذر به ، قال : يابن عباس ، إن أول من ريثكم عن هذا الأمر أبو بكر ، إن قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوة ، قلت : لم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ ألم ننلهم خيرا ؟ قال : بلى ، ولكنهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفا جحفا .

قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، قال : حدثنا عبد العزيز بن الخطاب ، قال : حدثنا علي بن هشام ، مرفوعا إلى عاصم بن عمرو بن قتادة ، قال : لقي علي عليه السلام عمر ، فقال له علي عليه السلام : أنشدك الله ، هل استخلفك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا ، قال : فكيف تصنع أنت وصاحبك ؟ قال : أما صاحبي فقد مضى لسبيله ، وأما أنا فسأخلعها من عنقي إلى عنقك ، فقال : جدع الله أنف من ينقذك منها ! لا ولكن جعلني الله علما ؛ فإذا قمت فمن خالفني ضل .

قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد ، عن هارون بن عمر ، وعن محمد بن سعيد بن الفضل عن أبيه ، عن الحارث بن كعب ، عن عبد الله بن أبي أوفى الخزاعي ، قال : كان خالد بن سعيد بن العاص من عمال رسول الله صلى الله عليه وسلم على اليمن ، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء المدينة ، وقد بايع الناس أبا بكر ، فاحتبس عن أبي بكر فلم يبايعه أياما ، وقد بايع الناس ، وأتى بني هاشم ، فقال : أنتم الظهر والبطن ، والشعار دون الدثار ، والعصا دون اللحا ، فإذا رضيتم رضينا ، وإذا سخطتم سخطنا . حدثوني إن كنتم قد بايعتم هذا الرجل ؟ قالوا : نعم ، قال : على برد ورضا من جماعتكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فأنا أرضى وأبايع إذا بايعتم . أما والله يا بني هاشم ، إنكم الطوال الشجر الطيبو الثمر . ثم إنه بايع أبا بكر ، وبلغت أبا بكر فلم يحفل بها ، واضطغنها عليه عمر ، فلما ولاه أبو بكر الجند الذي استنفر إلى الشام ، قال له عمر : أتولي خالدا وقد حبس عليك بيعته ، وقال لبني هاشم ما قال ، وقد جاء بورق من اليمن وعبيد وحبشان ودروع ورماح ! ما أرى أن توليه ، وما آمن خلافه . فانصرف عنه أبو بكر ؛ وولى أبا عبيدة بن الجراح ، ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة .

Page 36