Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Investigator
محمد عبد الكريم النمري
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition Number
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة ، فقسمها كلها في بني أمية . وأنكح الحارث بن الحكم ابنته عائشة ، فأعطاه مائة ألف من بيت المال أيضا بعد صرفه زيد بن أرقم عن خزنه .
وانضم إلى هذه الأمور أمور أخرى نقمها عليه المسلمون ، كتسيير أبي ذر رحمه الله تعالى إلى الربذة ، وضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر أضلاعه ، وما أظهر من الحجاب والعدول عن طريقة عمر في إقامة الحدود ورد المظالم ، وكف الأيدي العادية ، والانتصاب لسياسة الرعية ، وختم ذلك ما وجدوه من كتابه إلى معاوية يأمره فيه بقتل قوم من المسلمين ، واجتمع عليه كثير من من أهل المدينة مع القوم الذين وصلوا من مصر لتعديد أحداثه فقتلوه .
وقد أجاب أصحابنا عن المطاعن في عثمان بأجوبة مشهورة مذكورة في كتبهم . والذي نقول نحن : إنها وإن كانت أحداثا ، إلا أنها لم تبلغ المبلغ الذي يستباح به دمه ، وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة حيث لم يستصلحوه لها ، ولا يعجلوا بقتله ، وأمير المؤمنين عليه السلام أبرأ الناس من دمه ، وقد صرح بذلك في كثير من كلامه ؛ من ذلك قوله عليه السلام : والله ما قتلت عثمان ولا مالأت على قتله .
وصدق صلوات الله عليه .
الأصل : فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ، ينثالون علي من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاي ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم . فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وفسق آخرون ، كأنهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول : ' تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ' ؛ بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعيينهم ، وراقهم زبرجها .
الشرح : عرف الضبع ثخين ، ويضرب به المثل في الازدحام . وينثالون : يتتابعون مزدحمين . والحسنان : الحسن والحسين عليه السلام . والعطفان : الجانبان من المنكب إلى الورك ؛ ويروى عطافي ، والعكاف : الرداء وهو أشبه بالحال ؛ إلا أن الرواية الأولى أشهر ، والمعنى خدش جانباي لشدة الإصطكاك منهم والزحام . وقال القطب الرواندي : الحسنان : إبهاما الرجل ؛ وهذا لا أعرفه .
Page 126