Sharh Miat Kalima
شرح مئة كلمة لأمير المؤمنين
Investigator
تصحيح وتعليق : مير جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث
Genres
ما دمت في عالمك هذا الا على قدر مغطى (1) بقشور الخيال محفوف من اللذات الحاضرة بأمثال، تجد بينهما فرقانا (2) شديدا وأمد بعيدا ولو جردت عقلك عن خيالك وأمكن لك ذلك لما وجدت بينهما مقايسة ولفقدت يبنهما المناسبة، والله تعالى هو الحاكم بالسعادة ومن عنده حسن الوفادة.
الكلمة السابعة والعشرون والثامنة والعشرون قوله عليه السلام: إذا حلت (3) المقادير ضلت التدابير.
(و) إذا حل القدر بطل الحذر.
أقول: المقادير جمع مقدور وهو الامر المقدر من الله، والضلال الضياع والهلاك، والتدابير جمع تدبير وهو إجالة الفكر في ايقاع الافعال على الوجوه التي هي أنفع وأوفق بحال الانسان ونحتاج ههنا إلى تفسير القدر ولما كان معلقا بالقضاء احتجنا إلى تفسيرهما معا فنقول:
قالت الحكماء : لما كان جميع صور الموجودات كلياتها وجزئياتها التي هي بلا نهاية حاصلة من حيث هي منقوشة في العالم العقلي بابداع الحق الأول تعالى إياها، وكان ابداع الأمور المادية منها ممتنعا إذ المادة غير مستعدة لقبول صورتين منها فضلا عن قبول مالا نهاية له وكانت العناية الإلهية قد اقتضت تكميل المادة بابداع تلك الصور فيها واخراج ما فيها من قبول تلك الصور من القوة إلى الفعل قدر بلطيف حكمته زمانا غير متناه من الطرفين يخرج فيه (4) تلك الأمور إلى الفعل (5) واحدا بعد آخر (6) فتصير تلك الصور في جميع ذلك الزمان موجودة في موادها والمادة كامله بها، وإذا عرفت ذلك فاعلم أن القضاء اسم لوجود جميع الموجودات في العالم العقلي مجملة على سبيل الابداع، والقدر عبارة عن وجودها
Page 180