Sharh Maqasid
شرح المقاصد في علم الكلام
Publisher
دار المعارف النعمانية
Edition Number
الأولى
Publication Year
1401هـ - 1981م
Publisher Location
باكستان
Genres
اعلم أن ظاهر مذهبي المنع والتجويز ليسا على طرفي النقيض لأن حاصل الأول وهو مذهب أكثر المتكلمين أنه يجب أن يوجد في كل جسم أحد الضدين من كل عرض أي من كل جنس من أجناس الأعراض إذا كان قابلا له كذا في نهاية العقول وقال إمام الحرمين مذهب أهل الحق أن الجوهر لا يخلو عن كل جنس من الأعراض وعن جميع أضدادها إن كان له أضداد وعن أحد الضدين إن كان له ضد وعن واحد من جنسه إن قدر عرض لا ضد له ولا خلاف في امتناع الحلو عن الأعراض بعد قبولها وحاصل الثاني أنه يجوز أن لا يوجد فيه شيء من الأعراض أما في الأزل كما هو رأي الدهرية القائلين بأن الأجسام قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وأما فيما لا يزال كما هو رأي الصالحية من المعتزلة فرجع الأول إلى إيجاب كلي والثاني إلى سلب كلي والأشبه هو الإيجاب الجزئي بمعنى أنه يجب أن يوجد في كل جسم شيء من الأعراض إلا أن القائلين بالتفصيل منهم من خصه بالألوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه شيء من الألوان وهم المعتزلة البعدادية ومنهم من خصه بالأكوان بمعنى أنه يجب أن يوجد فيه الحركة أو السكون والاجتماع أو الافتراق وهم البصرية واحتجاج المانعين بأن الجسم متحقق في الزمان ومتكثر بالعدد فلايخ عن حركة أو سكون واجتماع أو افتراق على تقدير تمامه إنما يفيد هذا الإيجاب الجزئي لا الإيجاب الكلي المدعى نعم يصلح للرد على القائلين بالسلب الكلي وعلى البغدادية القائلين بجواز الخلو عما عدا الألوان وكذا احتجاجهم بأن الشيء لا يوجد بدون التشخص ضرورة وتشخص الأجسام إنما هو بالأعراض لكونها متماثلة لتألفها من الجواهر المتماثلة فلو وجدت بدون الأعراض لزم وجود الغير التشخص وهو محال لا يفيد العموم أعني امتناع الجسم بدون أحد الضدين من كل عرض لأن البعض كاف في التشخص نعم يفيد عموم الأوقات أعني الأزل وما لا يزال بخلاف الأول فإنه ربما يمنع امتناع خلو الجسم في الأزل عن الحركة والسكون بل إنما يكون ذلك في الزمان الثاني والثالث وعن الاجتماع والافتراق بل إنما يكون ذلك على تقدير تحقق جسم آخر فيحتاج في التعميم إلى قياس ما قبل الاتصاف أعني الأزل على ما بعده أعني ما لايزال كإيقاس بعض الأعراض على البعض تعميما للدليلين في جميع الأعراض وتقريره أن اتصاف الجوهر بالعرض إما لذاته وإما لقابليته له ونسبة كل منهما إلى جميع الأعراض والأزمان على السوية والجواب منع المقدمتين واحتج القائلون بجواز خلو الجسم عن الضد ين في الجملة بوجوه الأول أنه لو لم يجز لكان الباري تعالى مضطرا عند خلق الجسم إلى خلق العرض وهو ينافي الاختيار والجواب أن عدم القدرة على المح كوجود الملزوم بدون اللازم لا يوجب العجز وسلب الاختيار الثاني أنه لو لم يجز خلو الجسم عن الاجتماع والافتراق لما جاز أن يخلق الله تعالى جسما هو أول الأجسام بحسب الزمان واللازم قطعي البطلان الثالث أنه لو لم يجز خلوه عن جميع الألوان لما وقع وقد وقع كالهواء لا يقال لا نسلم خلوه عن اللون بل غايته عدم الإحساس به لأنا نقول عدم الإحساس بما من شأنه الإحساس به مع سلامة الحاسة وسائر الشرائط دليل على عدمه فإن قيل من جملة الشرائط انتفاء المانع وتحققه ممنوع قلنا فتح هذا الباب يؤدي إلى جواز أن يكون بحضرتنا جبال شامخة وأصوات هائلة ولا ندركها لمانع وقد يجاب بأن الشفيف ضد اللون لا عدم
( قال ومنها أنها متناهية الأبعاد 3 )
Page 321