فَأَصْحَابُ١ هَذَا الْقَوْلِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الدَّلِيلَ السَّمْعِيَّ: دَلَّ عَلَيْهِ، مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَرُجُوعِهِمْ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالتَّوَاتُرِ٢.
لَكِنَّ الْجُبَّائِيَّ اعْتَبَرَ لِقَبُولِهِ شَرْعًا أَنْ يَرْوِيَهُ اثْنَانِ فِي جَمِيعِ طَبَقَاتِهِ، أَوْ يُعْضَدَ بِدَلِيلٍ آخَرَ. كَظُهُورِهِ وَانْتِشَارِهِ فِي الصَّحَابَةِ، أَوْ عَمِلَ بَعْضُهُمْ بِهِ. كَحَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ لأَنَّهُ رَدَّ خَبَرَ الْمُغِيرَةِ٣ فِيهِ٤: حَتَّى شَهِدَ مَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ٥، وَكَذَلِكَ عُمَرُ رَدَّ قَوْلَ٦
١ في ع: وأصحاب.
٢ انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٦٨، اللمع ص ٤٠، إرشاد الفحول ص ٤٩، المدخل إلى مذهب أحمد ص ٩٦.
٣ هو الصحابي المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي، أبو عبد الله، وقيل أبو عيسى، الكوفي. أسلم عام الخندق، وكان موصوفًا بالدهاء والحلم، وشهد الحديبية، وولاه عمر بن الخطاب على البصرة مدة، ثم نقله إلى الكوفة واليًا، وأقره عثمان عليها ثم عزله. شهد اليمامة وفتح الشام، وذهبت عينه يوم اليرموك، وشهد القادسية، وفتح نهاوند، واعتزل الفتنة بعد قتل عثمان، ثم استعمله معاوية على الكوفة حتى توفي فيها سنة ٥٠ هـ، وقيل ٥١ هـ، وهو أول من وضع ديوان البصرة.
انظر ترجمته في "الإصابة ٣/ ٤٥٣، الاستيعاب ٣/ ٣٨٨، تهذيب الأسماء ٢/ ١٠٩، الخلاصة ص ٣٨٥".
٤ سيأتي الحديث كاملًا مع تخريجه صفحة ٣٦٩.
٥ هو الصحابي محمد بن مسلمة بن سلمة الأوسي الأنصاري الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني، وهو ممن سُمِّيَ في الجاهلية محمدًا. ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة. أسلم على يد مصعب بن عمير. وصحب النبي ﷺ، وشهد بدرًا وما بعدها إلا تبوك، فإنه تخلف بإذن رسول الله ﷺ. وكان من فضلاء الصحابة، كثير العبادة والخلوة. واستخلفه النبي ﷺ على المدينة في بعض غزواته، واعتزل الفتن فلم يشهد الجمل وصفين، لحديث الرسول ﷺ له. وتولى مهمات كثيرة من رسول الله ﷺ ومن عمر، وسكن الربذة بعد قتل عثمان، ثم مات بالمدينة سنة ٤٦ هـ، وقيل غير ذلك.
انظر ترجمته في "الإصابة ٣/ ٣٨٣، الاستيعاب ٣/ ٣٣٦، تهذيب الأسماء ١/ ٩٢، مشاهير علماء الأمصار ص ٢٢، الخلاصة ص ٣٥٩".
٦ في ش: وقول.