440

Sharḥ al-Kawkab al-Munīr

شرح الكوكب المنير

Editor

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ مـ

إذَا عُلِمَ ذَلِكَ: فَلِلشَّرْطِ ثَلاثُة١ إطْلاقَاتٍ:
- فَالأَوَّلُ٢: مَا يُذْكَرُ فِي الأُصُولِ هُنَا مُقَابِلًا لِلسَّبَبِ وَالْمَانِعِ، وَمَا يُذْكَرُ فِي قَوْلِ الْمُتَكَلِّمِينَ: "شَرْطُ الْعِلْمِ الْحَيَاةُ". وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ: "شَرْطُ الصَّلاةِ الطَّهَارَةُ". "شَرْطُ صِحَّةِ الْبَيْعِ التَّرَاضِي"، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
- الإِطْلاقُ الثَّانِي: اللُّغَوِيُّ. وَالْمُرَادُ بِهِ: صِيَغُ التَّعْلِيقِ بِـ "إِنْ" وَنَحْوِهَا٣، وَهُوَ مَا يُذْكَرُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ مِنْ الْمُخَصِّصَاتِ لِلْعُمُومِ٤، نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ ٥، وَمَا يُذْكَرُ فِي الْفِقْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: "لا يَصِحُّ تَعْلِيقُ الْبَيْعِ عَلَى شَرْطٍ". وَنَحْوُ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ. فَإِنَّ دُخُولَ الدَّارِ لَيْسَ شَرْطًا لِوُقُوعِ الطَّلاقِ شَرْعًا وَلا عَقْلًا، بَلْ مِنْ الشُّرُوطِ الَّتِي وَضَعَهَا أَهْلُ اللُّغَةِ. وَهَذَا كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَغَيْرُهُ: يَرْجِعُ٦ إلَى كَوْنِهِ سَبَبًا وُضِعَ٧ لِلتَّعْلِيقِ، حَتَّى يَلْزَمَ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ٨. وَوَهَمَ مَنْ فَسَّرَهُ هُنَاكَ بِتَفْسِيرِ الشَّرْطِ الْمُقَابِلِ لِلسَّبَبِ وَالْمَانِعِ. كَمَا وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الأُصُولِيِّينَ.
- الإِطْلاقُ الثَّالِثُ: جَعْلُ الشَّيْءِ٩ قَيْدًا فِي شَيْءٍ. كَشِرَاءِ الدَّابَّةِ

١ في ش د ز ع ب: ثلاث، وهو خطأ.
٢ في ش د ع ب: الأول.
٣ انظر: شرح تنقيح الفصول ص٢٥٩.
٤ انظر: جمع الجوامع وحاشية البناني ١/ ٩٧، أصول السرخسي ٢/ ٣٠٣، ٣٢٠، تيسير التحرير ٢/ ١٢٠.
٥ الآية ٦ من سورة الطلاق.
٦ في ز: ويرجع.
٧ في ز ع ب: يوضع.
٨ انظر: أصول السرخسي ٢/ ٣٢٠، شرح تنقيح الفصول ص٢٦١.
٩ في ز ع ب: شيء.

1 / 453