326

Sharḥ al-Kawkab al-Munīr

شرح الكوكب المنير

Editor

محمد الزحيلي ونزيه حماد

Publisher

مكتبة العبيكان

Edition

الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ

Publication Year

١٩٩٧ مـ

"وَالْخِطَابُ: قَوْلٌ يَفْهَمُ مِنْهُ مَنْ سَمِعَهُ شَيْئًا مُفِيدًا١ مُطْلَقًا"٢.
فَالْقَوْلُ: اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الإِشَارَاتِ وَالْحَرَكَاتِ الْمُفْهِمَةِ.
وَخَرَجَ بِقَيْدِ "الْفَهْمِ" مَنْ لا يَفْهَمُ، كَالصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ؛ إذْ لا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ خِطَابٌ. وَقَوْلُهُ "مَنْ سَمِعَهُ" لِيَعُمَّ الْمُوَاجَهَةَ بِالْخِطَابِ وَغَيْرِهِ، وَلِيَخْرُجَ النَّائِمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَنَحْوُهُمَا.
وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ "مُفِيدًا"٣ الْمُهْمَلُ،
وَقَوْلُهُ: "مُطْلَقًا" لِيَعُمَّ حَالَةَ قَصْدِ إفْهَامِ السَّامِعِ وَعَدَمَهَا.
وَقِيلَ: لا بُدَّ مِنْ قَصْدِ إفْهَامِهِ. فَعَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ إفْهَامَهُ لا يُسَمَّى خِطَابًا٤.
"وَيُسَمَّى بِهِ" أَيْ الْخِطَابُ٥ "الْكَلامُ فِي الأَزَلِ فِي قَوْلٍ" ذَهَبَ إلَيْهِ الأَشْعَرِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ٦.
وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلاَّنِيُّ وَالآمِدِيُّ٧: أَنَّهُ لا يُسَمَّى خِطَابًا، لِعَدَمِ الْمُخَاطَبِ٨ حِينَئِذٍ، بِخِلافِ تَسْمِيَتِهِ فِي الأَزَلِ أَمْرًا وَنَهْيًا وَنَحْوَهُمَا٩؛

١ قي ش: مقيدًا.
٢ انظر في تعريف الخطاب "الإحكام، الآمدي ١/ ٩٥، حاشية الجرجاني على العضد ١/ ٩٥، حاشية الجرجاني على العضد ١/ ٢٢١".
٣ في ش ز: مقيدًا.
٤ انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ٩٥.
٥ في ع ب: بالخطاب.
٦ انظر: شرح تنقيح الفصول ص٦٩.
٧ الإحكام: له١ ص٩٥.
٨ في ش: المخاطب في الأزل.
٩ الخلاف في تسمية الكلام في الأزل خطابًا وعدم تسمية مبني على تفيسر الخطاب، فمن قال: إن الخطاب هو الكلام الذي يُفهم، فيسميه خطابًا، ومن قال: إنه الكلام الذي أفهم، لم يكن خطابًا، "حاشية البناني ١/ ٤٩" ويقول ابن عبد الشكور: الخلاف لفظي "فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ١/ ٥٦" ويوضح ذلك الكمال بن الهمام بأن المانع من التسمية هو كون المراد من الخطاب التنجيزي الشفاهي، فهذا ليس موجهًا في الأزل، أما إرادة طلب الفعل ممن سيوجد ويتهيأ لفهمه فيصح في الأزل من هذه الحيثية من الأزل، ويوجه إلى المعدوم "تيسير التحرير ٢/ ١٣١" وانظر: نهاية السول ١/ ٣٩، شرح تنقيح الفصول ص٧٠.

1 / 339