288

في الصلة، وذلك من ثلاثة أوجه. أحدها أنه لما انتهى كلامه في الفصل الأول في الرسوب الشعري ابتدأ في هذا الفصل بالنخالي. فإن النخالي يشابه الشعري من وجهين. أحدهما من جهة المادة فإن الشعري متولد في الأكثر عن مادة بلغمية وفي الأقل عن مادة دموية الغالب عليها البلغم والنخالي بتولد عن البلغم الغليظ اللزج المتولد عنه ذلك. وثانيهما من جهة اللون فإن لون النخالي مائل إلى البياض والشعري في الأكثر كذلك. وثانيها أن كلامه في الفصل الأول في الرسوب الغير طبيعي وفي هذا أيضا يتكلم في الرسوب الغير طبيعي. وثالثها أن الفصل الأول ذكر فيه أن قوام البول يكون مع الرسوب اللحمي والشعري غليظا وفي هذا الفصل ذكر أيضا أنه يكون غليظا مع النخالي.

البحث الثاني:

قد عرفت أن الرسوب (980) النخالي يكون لجرب في المثانة فإن المثانة متى حصل ذلك فيها، انفصل من جرمها أجزاء بيض رقيقة الجرم شبيهة بالنخالة وذلك شبيه بما يتقشر من سطح الجلد في الجرب قشور رقاق بمنزلة سلخ الحية. وقد يكون لقرحة فيها بحيث أنه ينفصل شيء من جرمها يخرج مع القيح. وقد يكون لانفصال شيء من جوهر الأعضاء الأصلية كالعروق والغضاريف والعظام فإن هذه لونها مائل إلى البياض لتولدها عن مادة بيضاء اللون وهي المني. وذلك لعمل حرارة غريبة قوية بحيث أنها تفني الرطوبة الأصلية الموجبة لاتصالها فتتفتت (981) وتنفصل عنها. ثم تسري مع المائية قهقرا إلى جهة المثانة على ما علم في التشريح. وقد يكون لبلغم غليظ لزج تعقده حرارة قوية غريبة. والفرق بين هذا * أي ما (982) بين المثاني وما عداه فمن وجوه سبعة. أحدها أن المثاني تكون (983) رائحة البول معه منتنة لاقتران المدة به وغير المثاني لا تكون رائحته كذلك، وهذا الفرق خاص بالقروحي. وثانيها أن المثاني يكون معه وجع في العانة وغير المثاني لا يكون كذلك. وثالثها أن المثاني لا (984) يكون PageVW5P185B معه حكة عند (985) أصل القضيب. ورابعها أن المثاني يكون البول معه نضيجا لأن الفاعل لذلك في البول غير المثانة وغير المثاني لا يكون البول معه نضيجا. وخامسها أن المثاني لا تكون معه حرارة عامة وغير المثاني معه ذلك. وسادسها أن المثاني لا يقدر صاحبه على مسك المائية حتى يجتمع منها مقدار صالح بسبب حدة المائية ولذعها لها بل كلما انصب إليها شيء من المائية خرج أولا فأول وغير المثاني بخلاف ذلك. وسابعها أن الخارج من المثانة يكون خالص البياض لقرب المسافة. فلا يغيره لون البول والخارج مما عدا ذلك لا يكون لونه خالص البياض لطول المسافة فيستفيد لونا من المائية. وأما الفرق بين العضوي والبلغمي، فمن وجوه ثلاثة. أحدها أن العضوي تكون الحمى معه قوية جدا والبلغمي لا تكون الحمى معه كذلك. وثانيها أن العضوي لا يكون البول معه نضيجا والبلغمي قد يكون نضيجا. وثالثها أن العضوي يظهر معه نحافة البدن وصلابته والبلغمي لا يكون الحال معه كذلك. وأبقراط ذكر هاهنا فرقا واحدا بين الخارج من المثانة وبين ما عداه وهو غلظ البول. قال ابن أبي صادق مراده هاهنا بالغليظ المعتدل القوام فإنه غليظ بالنسبة إلى الرقيق غير أنه لقائل أن يقول وهو رقيق بالنسبة إلى الغليظ فليس حكمنا عليه بالغلظ بأولى من حكمنا عليه بالرقة. بل الحق في هذا أن يقال إنما كان البول مع هذا الرسوب غليظ القوام وذلك لاختلاط المادة القيحية به. فإنها (986) كيف كانت (987) أغلظ قواما من المائية بخلاف الخارج من ذلك مما ذكرنا فإنه لا يكون معه قيح يغلظ قوام المائية، والله أعلم.

77

[aphorism]

قال أبقراط: من بال دما من غير سبب متقدم دل ذلك على أن عرقا في كلاه قد انصدع.

[commentary]

الشرح: هاهنا مباحث ثلاثة.

البحث الأول:

في الصلة، وذلك من وجوه ثلاثة. أحدها أنه لما تكلم في الفصل الماضي في مرض خاص بالمثانة، ذكر في هذا الفصل مرضا خاصا بالكلى، لأنه كان قد تقدم منه ذكر فصل يتضمن مرضى الكلى PageVW5P186A والمثانة معا وهو قوله من كان يبول دما وقيحا فإن ذلك يدل على أن قرحة في كلاه أو في مثانته. وثانيها أن الرسوب النخالي الحاصل من جهة المثانة يكون على ما عرفت إما لجرب فيها وإما لقروح في جرمها. ويلزم القروحي عند تمكنه بول دم وذلك لوصول التآكل إلى بعض عروق المثانة فيخرج الدم فلما كان النخالي القروحي يلزمه ذلك قال في هذا الفصل وقد يخرج بول الدم من غير ذلك من آلات البول وهو من الكلى لئلا يظن ظان أن ذلك خاص بقروح المثانة فقط. وثالثها أن الأول يتضمن ذكر رسوب رديء، وهذا أيضا * يتضمن ذكر رسوب رديء (988).

Unknown page