Sharh Fusul Abuqrat
شرح فصول أبقراط
Genres
الأمراض الخاصة بالخريف هي الأمراض السوداوية لكن يجب أن تعلم أن توليد السوداء على ثلاثة أنواع: إما على سبيل الرسوب، وهذا لا يكون إلا من الدم، فإن الصفراء للطافتها وقلة الأجزاء الأرضية فيها ودوام حركتها قلما يتميز فيها رسوب يعتد به، والبلغم للزوجته PageVW1P091B وتماسك أجزائه بعضها ببعض لا يرسب منه شيء؛ وإما على سبيل الاحتراق * ومثل (1304) هذا النوع يتولد عن سائر الأخلاط حتى عن السوداء * الطبيعية (1305) نفسه؛ وإما على سبيل الجمود وهذا لا يتولد إلا عن خلط بارد كالسوداء الطبيعية والبلغم * فالسوداء (1306) الحاصلة في الخريف الاحتراقية والرسوبية. أما الاحتراقية فمن الصيف، فإن حره السابق أحرق مواد البدن ثم جاء الخريف ببرده حبس ذلك المحترق لا سيما والغذاء المستعمل في الصيف قابل للفساد للطفه كالفواكه وغيرها. وأما الرسوبية فلميله في ذاته إلى البرد واليبس فتكون الأجزاء المستعدة لقبول السوداء في الدم أكثر مما هي في باقي توليد الخلط المذكور لا سيما في أوله ووسطه * أيضا (1307) .
البحث الخامس
في بيان عروض ما ذكره فيه: أما * الربع (1308) فلكثرة * السوداء (1309) . وأما الختلطة أي التي ليس لها نظام فلاختلاف المواد فيه، لأن الأبدان * فيها (1310) مواد مختلفة متخلفة عن الصيف ومتولدة فيه، وأيضا كما قال جالينوس لاختلاف هواء هذا الوقت، فإنه على ما عرفت تارة يكون بردا وتارة يكون حرا فعند كونه حارا تتلطف المادة وتسيل وتطلب التحلل، وعند كونه باردا يكون الأمر * بالخلاف (1311) . وأما الأطحلة * فالمراد (1312) * بها (1313) عظم الطحال، وذلك العظم إما ورم وإما صلابة، وذلك بحسب المادة الموجبة لذلك. فإنها متى كانت عفنة أحدثت الورم ومتى * كانت (1314) غير عفنة أحدثت الصلابة. وسبب عروض ذلك في الخريف إما كثرة السوداء فتميل إلى الباطن بسبب برد هوائه فتقبلها الأعضاء القابلة لها وأشدها قبولا لها الطحال، لأنه مغيضها أو يقول: لأجل حصول الربع فإن من لوازم هذه الحمى ألم * الطحال (1315) . وأما الاستسقاء فلضعف الكبد، وذلك لثلاثة وجوه: أحدها لعظم الطحال، وثانيها لكثرة * توليد (1316) الربع، وثالثها * لميل (1317) مزاج الفصل إلى البرد واليبس، وهذه جميعها مضادة لمزاج الكبد ومضعفة لهضمها فيما يرد عليها من صفو الكيلوس، وستعرف كيفية إيجاب ذلك للاستسقاء. وأما السل فلاختلاف الهواء فيه فيرد على الرئة وهو كذلك فيؤذيها، وأيضا لحبسه المواد المحترقة في زمان الصيف فيميل شيء منها إلى جهة الرئة فتقرحها. وقال جالينوس: حدوث السل إنما هو فيمن كان يخاف عليه السل وأمره بعد محيل فإن أمره ينكشف في الخريف ليبس ذلك الوقت وبرده واختلاف مزاجه ورداءة الأخلاط * فيه (1318) . وأما تقطير البول فلاحتباس المواد المحترقة في باطن البدن وميلها مع البول إلى جهة المثانة فتلذعها وتمنعها من الاشتمال عليه إلى حين تجتمع وتخرج مرة واحدة بل كلما مال إليها شيء خرج أولا فأولا، * ولا (1319) معنى لتقطير إلا ذلك. وأما اختلاف الدم فالمراد به إسهاله، وسببه احتباس المواد الحادة وميل غليظها إلى جهة المعاء، فإن المواد المذكورة متى حصل لها الحتباس مال * ما (1320) لطف PageVW5P159B * منها (1321) إلى جهة المثانة وأحدث ما ذكرنا، ومال * ما (1322) غلظ * منها (1323) إلى جهة المعاء وأوجب إسهال الدم، فإنه يحدثه * لجرد (1324) سطحها ويحدث فيها سحجا. وأما زلق المعاء فقال جالينوس: المراد به خروج الطعام بالبراز بسرعة من غير أن يكون قد تغير البتة. وذلك إما لقروح تحدث في سطح المعدة والمعاء تشبه القروح التي تعرض للصبيان في أفواه * الصبيان (1325) التي تسمى القلاع، وإما لضعف * القوة (1326) الماسكة. والحالة الأولى تكون من فضول لذاعه، والثانية تكون من تغير عظيم * تكون (1327) في مزاج المعدة والمعاء، والسببان جميعا يعرضان في الخريف.
هذا كلامه في كيفية عروض هذا المرض وهو حق، فإن الخريف لبرده ويبسه يحنس المواد لببدنية، فإن كانت محترقة أوجبت * القروح (1328) ، ومتى حصل للمعدة ذلك امتنع اشتمالها على الغذاء إما لخشونة جرمه وإما لكيفية حادة فيه وإما لأنه حامض وإما لأنه كثير المقدار، فمتى ورد على المعدة تشمرت لدفعه أولا * فأولا (1329) . والفرق بين قروح المعدة وبين * ورمها (1330) أن في قروحها تتأذى المعدة بكيفية الغذاء وفي ورمها بكمينه. وإن كانت المواد خالية من الاحتراق وهي رطبة متبقية عن الفواكه المستعملة فيه أرخت المعدة وأضعفت القوة الماسكة التي * فيها (1331) ، وعند ذلك تعجز عن مسك الغذاء الوارد * عليها (1332) ويخرج أولا فأولا بحاله وبهذا يفرق بين ضعف ماسكة المعدة وماسكة * المعاء (1333) . وسمى الأطباء هذا المرض بزلق المعاء تجوزا في العبارة، وإلا فالواجب أن يسمي زلق المعدة. وأما وجع الورك فتارة يفهم منه وجع النسا وتارة يفهم منه وجع الظهر، والكل حق. فإن الفصل يوجب ذلك، لأنه يرد على الأبدان وهي متخلخلة من حر الصيف فينفذ في * تلك (1334) الخلخلة إلى باطن البدن ويؤذي ’لات الحركة ببرده. وأيضا فإنه بسبب ذلك يحبس المواد المحترقة في زمان الصيف، وعند ذلك تميل إلى ما هو أقبل لها وتلك في المفاصل لا سيما متى كانت مستقلة، وذلك لما عرقته. وأما الذبحة فلما ينحدر إلى الحلق من الرأس بسبب تكاثف مسامه وامتناع تحلل ما كان يتحلل منه بالتحليل الصيفي غير أن أكثرها صفراوية والربيعية دموية أو بلغمية لأن مبدأ كل واحد منهما الخلط الذي يولده الفصل المتقدم. وأما الربو فلانحدار المواد من الرأس إلى جهة الرئة فتملأ أقسام قصبتها. وأما إيلاوس فلانحدار المواد المذكورة إلى جهة المعاء فتؤذيها وربما ورمتها وصار ذلك مختصا بالمعاء وتجففه غير أن هذا السبب يصلح أن يكون سببا للقولنج المشهور، والأول * لإيلاوس (1335) . وأما الصرع فلانحصار المواد في الدماغ وانعصارها. وأما الجنون والوسواس السوداوي فلغبة السوداء.
البحث السادس
في رسوم الأمراض المذكورة: أما حمى الربع فهي حرارة غريبة تحدث للبدن بواسطة حدوثها في المادة السودتوية وهي تنقسم إلى PageVW1P092A * دائمة (1336) ودائرة. وذلك لأنها عند كونها كذلك إما أن تكون داخل العروق وإما خارجها. فإن كان الأول كانت الحمى دائمة، وإن كان الثاني كانت الحمى دائرة. ومن الحميات الدائرة الخمس والسدس والسبع. ومعنى الخمس أن تنوب الحمى في أول يوم وتفتر ثلاثة أيام ثم تنوب في اليوم الخامس، والسدس تنوب أول يوم وتفتر أربعة أيام وتنوب في اليوم السادس، والسبع تنوب أوذل يوم وتفتر خمسة أيام وتنوب في اليوم السابع. وعلامة الحمى السوداوية ثقل شديد وتكسر في المفاصل وإعياء فيها، كل ذلك لغلظ المادة وبرد شديد وقشعريرة لبرد المادة وحده الحرارة عند ظهورها ليبس * المادة (1337) . وأما الحميات المختلطة أي العديمة النظام فمعروفة. وأما وجع الطحال فتارة يكون ذلك لورم فيه وأكثره عن مواد سوداوية، وقلما يعرض له ورم لين * بلغمي (1338) . وأما الدم فورمه سريع الاستحالة إلى السوداء. ثم هذا الورم تارة يكون في أعلاه وتارة في أسفله. والثاني هو الأكثري، وذلك لثقل السوداء وأشكاله أربعة المستدير والعريض والطويل الغليظ والطويل الدقيق، وتارة يكون لمواد صلبة محجرة فيه وتلك المادة إما لأنها في الأصل كذلك وإما لأن الطبيب أمعن في استعمال الرادعات فتجمد المواد وتتحجر أو في استعمال المحللات فتحلل لطيفها وبقي * كثيفها (1339) * (1340) . وأما الاستسقاء فهو مرض مادي تتغير معه السخنة * واللون (1341) عن واجبهما * الطبيعي (1342) ، وأقسامه ثلاثة: لحمي وطبلي وزقي.
(L5) (1342b)
وسبب الاستسقاء بأنواعه ضعف الكبد عن هضم الغذاء * إما (1343) لسدة وإما لسوء مزاج، وذلك إما ساذج وإما مادي، والمادي إما مورم وإما غير مورم. أما السدة فإنها تحدث الاستسقاء اللحمي عند ما يكون في مقعر الكبد، ويكون في مجذبها حرارت تذيب جوهرها ثم لا يمكنها دفع ما ذاب إلى جهة المعاء فيتفرق مع الدم إلى جهة البدن وتضعف القوة الهاضمة عن هضمه والمغيرة عن الصاقة. وتحدث السدة أيضا الاستسقاء الرقي عند ما يكون في مجرى الكليتين بحيث أنها تمنع المائية من النفوذ إلىها، ومتى امتنعت من النفوذ إلى هذه الجهة اندفعت لضرورة قاهرة إلى فضاء البطن والخلاء الذي فيه المعاء، وذلك في المجرى المتصل بسرة الجنين * الذي (1344) كان يأتي فيه غذاؤه. فإذا اندفعت فيه وسعته بالقياس إلى حلقة الأول ثم إنه ينفزر وتخرج المائية منه إلى الفضاء المذكور. وأما السوء * المزاج (1345) : أما الحار فعلى ما ذكرنا وهو أن يذيب حوهر الكبد ثم ينفذ ما ذاب إلى جهة الأعضاء فلا تغتذي به الأعضاء كاغتذائها بالدم الصالح، وكذلك الإلصاق. وأما البارد فيضعف القوة الهاضمة ويستحيل الغذاء إلى الفجاجة البلغمية فلا يلتصق بالأعضاء كإلتصاق الدم الطبيعي، وكذلك الحال في الرطب. وأما اليابس فإنه لا يحدثه إلا لإجداثه البرودةهذا حكم الساذج. وأما المادي المورم وغير المورم فيحدث الاستسقاء بغمر المادة الحرارة الغريزية وإضعافها للقوى الطبيعية. ولنا كلام آخر في الاستسقاء، وسنذكره في المقالة السادسة في شرح قوله «من كان به استسقاء فجرى الماء منه في عروقه إلى بطنه كان بذلك انقضاء مرضه (vi. 14)». وأما السل فقد عرفته. وأما تقطير البول فهو على ما عرفت معناه خروج البول أولا فأولا، وسببه إما في البول نفسه وإما في * آلاته (1346) وإما في المبادئ والكائن من جهة البول. أما * لكيفيته (1347) وهو أن يكون حادا جدا فيلذع المثانة عند انصبابه إلى تجويفها فيحوجها إلى خراجه أولا فأولا. وأما لكميته وهو أن يكون كثيرا فتنقل المثانة ويحوج العضلة للانفتاح، وإن لم * تستدع (1348) ذلك الإرادة والكائن من جهة الآلة فهو إما في المثانة وإما في العضلة المحيطة بها. أما المثانة فذلك إما لجرب وإما لقروح فيها فلا يقدر على حبس البول وإخراجه دفعة. والفرق بين الجرب والقروح أن الجربي يخرج فيه قشور بيض مع البول وإما لقروحي يخرج مع البول دم ومدة وإما لسوء مزاج حاصل لها وأكثره بارد. وإيجاب السوء * المزاج (1349) لذلك على وجهين: إما لإضعافه القوة الماسكة التي فيها فلا يقدر على إمساك ما ينحدر إليها حتى يجتمع ويخرج دفعة بل يتخلى عنه فيخرج أولا فأولا؛ وإما لإضعافه الدافعة فلا يقدر على عصر البول إلا قليلا قليلا. وأما لحصاة حاصلة فتميل إلى جهة مجراها وتمنع من خروج البول جملة والكائن من جهة العضلة فهو عند ما يسترخى فلا يقدر على إمساك البول إلى حين يجتمع بل يخرج أولا فأولا كما يعرض للعضلة المحيطة بالمقعدة والكائن من جهة المبادئ فمثل أن يكون في الدماغ آفة فتشتغل القوة المحركة بالإرادة عن النفوذ إلى جهة المثانة فيخرج البول أولا فأولا بالإرادة. وأما اختلاف الدم فقد عرفته، وكذلك زلق الأمعاء. وأما وجع الوركك فقال جالينوس: المراد به عرق النسا، وقد يفهم منه وجع الورك نفسه. أما عرق النسا فهو وجع من جملة أوجاع المفاصل يبتدئ من مفصل الورك وينزل إلى الفخذ، وربما امتد إلى الركبة وإلى الكعب، وكلما طالت مدته زاد نزوله بحسب المادة في قلتها وكثرتها، وربما امتد إلى الأصابع وتهزل منه الرجل والفخذ لانسداد مجاري الغذاء إليها، وذلك لاستيلاء * إحدى (1350) المواد * الأربع (1351) على الموضع المذكور وأكثرها باردة. فإن كان انصباب المادة إلى مفصل إبهام الرجل على الخصوص فإنه يسمى نقرسا، وإن كان ميلانها إلى ما عدا ذلك من مفاصل البدن فإنه يسمى باسم عام وهو وجع المفاصل. ومعتاد وجع المفاصل إذا عالج نفسه وقوي مفاصله عن قبول ما من عادته الميل إليها فكثيرا ما يكون سببا لهلاك نفسه. وذلك لأن المواد الرديئة التي كانت معتاده الانصباب إلى مفاصله تميل إلى بعض أعضائه الشريفة فتوقع صاحبها في خطر عظيم، والمبتلي بأوجاع المفاصل تارة يحلها على نفسه بسوء PageVW1P092B تدبيره وتارة يكون بسبب ذلك هيئة أعضائه فتولد أخلاطا رديئة توجب ذلك. وأما وجع الورك فهو الذي يكون الوجع فيه ثابتا في الورك فقط، وذلك لاستقرار المادة هناك. وسبب ذلك إما استمرار الجلوس على جسم صلب أو ضربة تقع على ذلك الموضع. وأما الذبحة فقد عرفتها. وأما الربو فهو علة حادثة في الرئة لامتلاء أقسام قصبتها مواد غليظة ويلزمها ضيق النفس بسبب المزاحمة. وإن كانت هذه المادة حاصلة في شرايين الرئة سمي الحادث عن ذلك بهرا. والفرق بين العلتين أن في الربو يحسن ببرد شديد عند لمس الصدر وفي البهر بحرارة ظاهرة قوية شديدة، وذلك لاحتباس الأبخرة الدخانية. وأما إيلاوس فهو وجع يحصل في المعاء الدقاق لأسباب القولنج إذا كانت حادثة فيها. وتفسير هذا الاسم يا رب أرحم على ما ذكره جالينوس في كتاب أغلوقن، وذلك لقوة وجعه وألمه لأن الآفة حاصلة في أعضاء قوية الحس قريبة من القلب. وأردأ إيلاوس الذي يقذف فيه الزبل من فوق ويسمى * المنتن (1352) ثم الذي فيه العرق منتنا ثم الذي يكون النفس فيه منتنا ثم الذي رائحة الجشاء فيه منتنا ثم الذي يكون فيه الريح الخارجة من أسفل منتنة، كل هذا لدلالته على قوة السدة واحتباس المادة بحيث أنها أوجبت ما ذكرناه. فإن قيل إن المعاء الدقاق يحتوي على جوهر كيلوسي والزبل يتولد في المعاء الغلاظ فكيف صار يحصل في إيلاوس في الزبل؟، فنقول: البراز بسبب تولده في المعاء الغلاظ لا لأن فيها خصوصية لتوليده بل لطول زمان جذب الكبد لصفو الكيلوس بسبب طول المسافة. فإن طال زمان احتباس الكيلوس في المعاء الدقاق لمانع يمنعه من النزول قام ذلك مقام طول مسافة انحدار الكيلوس إلى آخر المعاء الغلاظ فتنشف مائية بسبب شدة استقضاء جذب الكبد له فيجف ويصير برازا. وأما الصرع والجنون والوسواس السوداوية فقد عرفتها. والله أعلم.
(Y)
قال صاحب المغني: لأن الحرارة الغريبة الموجبة لذلك لا تخو إما أن تكون قوية أو ضعيفة أو متوسطة. فالحادث عن الأول اللحمي وعن الثاني الزقي وعن الثالث الطبلي. ثم اختلف الأطباء في أيهم أردأ: فمن يقول إن اللحمي أردأ احتج بوجهين: أحدهما أن الآفة فيه عامة لجميع البدن، وما كان كذلك فهو رديء لأن الأعضاء كلها فيه مشغولة بمقاومة المؤذي فتكون الطبيعة للعامة والخاصة مشغولتين بمقاومة ذلك بخلاف الزقي والطبلي، فإن المشغول فيهما به الطبيعة الخاصة بمحل الآفة فقط لا العامة؛ وثانيهما أن الطبيعة في مداواته مصروفة لأمور متعددة، فإن الأطراف فيه مترهلة والكبد ضعيفة وكذا الحرارة الغريزية والمعدة ففي غيره إلى أمر واحد. أما الطبلي فإلى تحليل الرياح. وأما الزقي فإلى إخراج المائية. ومن يقول إن الزقي أردأ، وهو اختيار ابن سينا يحتج على أنه أردأ من اللحمي بوجوه أربعة: أحدها أن الزقي فيه بعض الأعضاء سليمة من الآفة فلا يتمكن من استعمال PageVW5P160A الأدوية القوية المحتاج إلى استعمالها في مداواة هذا المرض خوفا من إضرارها بالأعضاء السليمة، ولذلك لما كان الحال كذلك كان السرطان أردأ من الجذام، وإن كانت مادة الجذام أعم من مادة السرطان؛ وثانيها أن معظم ضرر الزقي بالأعضاء الباطنة التي هي أشرف من الأعضاء الظاهرة التي معظم ضرر اللحمي بها، ولا شك أن تأذي الأعضاء الشريفة أردأ من تأذي الأعضاء التي هي دون تلك في الشرف فيكون الزقي أردأ؛ وثالثها أن ضرر الزقي بآلات النفس أكثر من ضرر اللحمي بها فيكون الزقي أردأ؛ ورابعها أن اجتماع المانع من مداواته على الواجب أكثر من اجتماعه مع اللحمي وهو الحمي، فإن حصولها مع الزقي في أكثر من حصولها مع اللمي، وما كان كذلك فهو أردأ من اللحمي. وعلي أنه أردأ من الطبلي بوجهين: أحدهما أن مادة الطبلي ألطف فيكون تحللها وخروجها عن البدن أسهل من مادة الزقي؛ وثانيهما أن مداواة الزقي الحقيقية البزل وفيه ضرر عظيم وخطر العاقبة بخلاف الطبلي، فإنا لا نحتاج في مداواته سوى استعمال المحللات القوية فقط. واعلم أن الحق في هذه المسألة أن الطبلي دون اللحمي والزقي في الرداءة، وذلك لأن السبب الموجب له سهل المعالجة بخلاف الآخرين غير أنه لم يترجح عندي خطر أحدهما على الآخر. ومن أردأ الأمور وأشرها اقتران الاستسقاء بالحمي لأن معالجة كل واحد منهما مزيد في الآخر، وهذا القدر لا يحصل إلا في الزقي واللحمي فقط. وأما في الطبلي فلا، وذلك لأن الحرارة الموجبة اللحمي سواء كانت ساذجة أو مادية مورمة أو غير مورمة يستحيل اجتماعها مع الرياح. وكيف يتصور هذا والحرارة محللة للرياح؟ وأما كيفية اجتماع ذلك في اللحمي والزقي: أما في اللحمي ففي صورتين: أحدهما أنه إذا كان في الكبد ورم حار مذيب لجوهرها فينفذ ما ذاب منها إلى جهة الأعضاء؛ وثانيهما أن يكون هناك حرارة قوية مذيبة مع سدة في تقعيرها تمنع ما ذاب منها من الانحدار إلى جهة المعاء. وسبب الاستسقاء بأنواع ضعف الكبد عن هضم الغذاء إما لسدة أو لسوء مزاج، وذلك إما سادج أو مادي، والمادي إما مورم وغير مورم. أما السدة فإنها تحدث الاستسقاء اللحمي عند ما يكون في مقعر الكبد ويكون في مجذبها حرارة تذيب جوهرها ثم لا يمكنها دفع ما ذاب إلى جهة المعاء فيتفرق مع الدم إلى جهة البدن وتضعف القوة الهاضمة عن هضم الغذاء. وأما السوء المزاج: أما الحار فعلى ما ذكرنا وهو أنه يذيب جوهر الكبد ثم ينفذ ما ذاب إلى جهة الأعضاء فلا تغتذي به اغتذائها بالدم الصالح. وأما البارد فيضعف القوة الهاضمة، وكذا الحال في الرطب. وأما اليابس فإنه لا يحدثه إلا لإحداثه البرودة PageVW5P160B هذا حكم الساذج. وأما المادي المورم وغير المورم فيحدث الاستسقاء بغمر المادة للحرارة الغريزية وإضعافها للقوى الطبيعية. وأما السل فقد عرفته. وأما تقطير البول فهو على ما عرفت. والله سبحانه وتعالى أعلم.
Unknown page