Sharh Diwan Mutanabbi
شرح ديوان المتنبي
Investigator
مصطفى السقا/إبراهيم الأبياري/عبد الحفيظ شلبي
Publisher
دار المعرفة
Publisher Location
بيروت
- الْغَرِيب الخوص جمع خوصاء وهى النَّاقة الغائرة الْعَينَيْنِ من الْجهد والإعياء والركاب جمع الابل الْوَاحِدَة رَاحِلَة والدارش ضرب من الْجُلُود وَهُوَ من جلد الضَّأْن الْمَعْنى يَقُول بدلت من خوص الركاب بخف أسود من ردئ الْجُلُود وَأَنا ماش رَاكب وَمن خوص الركاب أى بَدَلا مِنْهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَو نشَاء لجعلنا مِنْكُم مَلَائِكَة﴾ أى بَدَلا مِنْكُم
١٢ - الْإِعْرَاب نصب حَالا بِفعل مُضْمر أى أَشْكُو حَالا أَو أَذمّ حَالا وَقَالَ ابْن جنى يجوز على حَال فَهُوَ من جملَة مَا شكاه الْمَعْنى يَقُول أَشْكُو حَالا لَو علم الممدوح بهَا تَابَ الزَّمَان مِنْهَا إِلَى وَقيل يجوز أَن الممدوح إِذا علمهَا تلافاها بإحسانه فَكَأَن الزَّمَان قد تَابَ مِنْهَا فَجعل إِحْسَان الممدوح إِلَيْهِ تَوْبَة من الزَّمَان وَيجوز لَو علم بِهَذِهِ الْحَال الممدوح لتهدد الزَّمَان فجَاء الزَّمَان إِلَى تَائِبًا مِنْهَا خوفًا مِنْهُ وَمثله لحبيب
(كَثُرَتْ خَطَايَا الدَّهْرِ فِىَّ وَقَدْ يُرَى ... بِنَداكَ وَهْوَ إلىّ مِنْها تائِبُ ...)
ولحبيب أَيْضا
(عَضْبٌ إذَا هَزّه فى وَجْهِ نائِبَةٍ ... جاءَتْ إلَيْهِ صُرُوفُ الدّهْرِ تعْتَذِرُ ...)
١٣ - الْغَرِيب يتباريان يفعل كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يُعَارض بِهِ صَاحبه والبنان جمع بنانة وهى الإصبع وسكبته سكبا فسكب سكوبا وَهُوَ ساكب وَالْعرْف الْمَعْرُوف الْمَعْنى يَقُول سِنَان رمحه يقطر من رِقَاب الْأَعْدَاء دَمًا وبنان كَفه يسْكب على العفاة مَعْرُوفا فائضا وَهَذَا من أحسن الْأَشْيَاء
١٤ - الْإِعْرَاب دجلة اسْم معرفَة لَا يدخلهَا ألف وَلَام وهى غير مصروفة وحرف الْجَرّ مُتَعَلق بِالْفِعْلِ الْغَرِيب الْوَفْد الْقَوْم يقصدون الْمُلُوك لحوائجهم الْمَعْنى أَنه يستصغر الشئ الْعَظِيم لقاصده لكرمه ويظن من كرمه وَكَثْرَة عطائه أَن هَذَا النَّهر وَهُوَ من الْأَنْهُر الْكِبَار حَتَّى إِنَّه ليعد مَعَ النّيل والفرات وسيحان وجيحان لَيْسَ يكفى شاربا وَهَذَا مُبَالغَة وَمثله للطائى إِلَّا أَنه زَاد على أَبى الطّيب
(ورأيْتُ أكْثرَ مَا حَبَوْتَ مِنَ اللُّهَا ... نَزْرًا وأصْغَرَ مَا شَكَرْتُ جَزِيلاَ ...)
فقصر أَبُو الطّيب عَن ذكر الشُّكْر وَلَقَد أحسن أَبُو تَمام بِذكرِهِ الشُّكْر
1 / 125