Sharh al-Tajrid al-Sarih li-Ahadith al-Jami' al-Sahih - Abdul Karim al-Khudair
شرح التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - عبد الكريم الخضير
Genres
يقول النووي في شرح مسلم: "قوله: إن أول ما أنزل قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [(١) سورة المدثر] ضعيف، بل باطل" أقول: هذه العبارة وإن صدرت من النووي إلا أنه لكونه القائل صحابي لا تليق؛ لأن هذا فهم الصحابي، هو ثابت إلى الصحابي وهو في الصحيحين، لكن هذا فهمه، تقول: باطل وهو قول صحابي؟ نعم قولٌ مرجوح، والراجح غيره، هذا فهمه.
ثم استدل النووي على ما ذهب إليه حيث قال: والصواب أنه أول ما نزل على الإطلاق ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة العلق] كما صرح به في حديث عائشة ﵂، وأما ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [(١) سورة المدثر] فكان نزولها بعد فترة الوحي، كما صرح به في رواية الزهري عن أبي سلمة عن جابر، والدلالة صريحة فيه في مواضع منها: قوله: وهو يحدث عن فترة الوحي إلى أن قال: فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ عن فترة الوحي، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [(١) سورة المدثر] دليلٌ على أن هناك وحي قبل ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ ومنها: قوله ﷺ: «فإذا الملك الذي جاءني بحراء، ثم قال: فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فدل على أن الملك جاءه قبل ذلك بحراء، ومنها قوله: ثم تتابع الوحي يعني بعد فترته، كل هذه أدلة على أن أول ما نزل من القرآن (اقرأ) وإن فهم الصحابي أن أول ما نزل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ يقول الطيبي: في قوله: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [(١) سورة العلق] يقول: هذا أمرٌ بإيجاد القراءة مطلقًا، وهو لا يختص بمقروءٍ دون مقروء، فقوله: ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أي قل: بسم الله الرحمن الرحيم، فهذا يدل على أن البسملة مأمورٌ بها بابتداء كل قراءة.
3 / 32