كثيرة، فلما خرجوا من المنزل عادت الغمامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقامت فوق رأسه تظله حتى انتهوا إلى باب بحيرا الراهب فنظر بحيرا إلى الغمامة ففزع فقال: من أنتم؟ قال: أنا ميسرة غلام خديجة بنت خويلد، قال: ما جاء بكم؟ قال: معنا تجارة نريد الشام، فدنا من محمد صلى الله عليه وسلم سرا من وقاص وميسرة وقبل رأسه وقدميه، وقال في نفسه: آمنت بك، وأشهد أنك الذي ذكرك الله في التوراة، ثم قال:
يا محمد، قد عرفت فيك العلامات كلها ما خلا خصلة واحدة، فأوضح لي عن كتفيك، فأوضح له فإذا هو بخاتم النبوة يتلألأ، فأقبل عليه يقبله ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله النبي الأمي الذي بشر بك عيسى ابن مريم عليه السلام، فإنه قال:
لا ينزل بعدي تحت هذه الشجرة إلا النبي الأمي الهاشمي العربي المكي المدني صاحب الحوض والشفاعة، صاحب لواء الحمد- وقد أخرجها من طرق بأسانيد وألفاظ مطولة ومختصرة: ابن اسحاق في سيرته [/ 81] ، ومن طريقه: ابن هشام في سيرته [1/ 187- 188] ، وابن جرير في تاريخه [2/ 280] ، والبيهقي في الدلائل [2/ 66] ، وأخرجها ابن سعد في الطبقات [1/ 129] ، ومن طريقه أبو نعيم في الدلائل [1/ 172] ، وابن الجوزي في المنتظم [2/ 313] .
قوله: «صاحب لواء الحمد» :
يعني: يوم القيامة بقرينة ما تقدم، ذكره القاضي في الشفاء، فأما تسميته صلى الله عليه وسلم بصاحب اللواء- بلا إضافة- فهذا في الدنيا لأنه محمول على اللواء الذي كان يعقده صلى الله عليه وسلم للحرب، فهو كناية عن القتال وكذا إن قيل: صاحب الراية، وفي جامع الترمذي من حديث ابن عباس رضي رسول الله عنهما: كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض.
Page 409