وقال العربي المسلح: دعونا من السماء، على الأرض تسرق أوطان ويضطهد أبرياء، وعلى المسروق والمضطهد أن يحمل السلاح، وأن يتعاون مع من يعطيه السلاح، وأن تفسر حكمة الله على ضوء ذلك! - أنت شيوعي! - أنت إمبريالي! - أنت ظالم! - أنت أسود! - أنت دجال! - أنت سفاح!
وتأوه الرجل في فراشه وعيناه لا تتحولان عن الجريدة، فسأله ذو البدلة السوداء: ما لك؟ ماذا تريد؟ - أريد سلاحا! - ولكن إجازتك المرضية لم تنته بعد. - أريد سلاحا! - اصبر ... - ألم تسمع ما قيل؟ - سمعت واقتنعت، ولكن إجازتك لم تنته بعد. - إني أقرأ في رأسك أفكارا غريبة! - إن أردت الصراحة فإن تعليقاتك المتكررة لا توحي بالثقة! - لعلك لا تعرفني على حقيقتي. - إني أعرفك أكثر مما تتصور! - أنا رجل مخلص ومستعد للقتال. - ولكنك غير مدرب على استعمال السلاح. - إذن أتدرب. - اصبر حتى تنتهي إجازتك. - طيب .. أعطني كأسا من الويسكي. - معك عملة صعبة؟
فتنهد الرجل بصوت مسموع، وعند ذاك قال له رجل الفضاء الأمريكي: أتريد السلاح حقا؟ - أجل. - والويسكي؟ - أجل. - عهد الله أعطيك ما تريد من سلاح وويسكي. - حقا؟! - كلمتي ميثاق! - ولكني لا أملك نقودا. - لا يهم. - أتعطيني ما أريد بلا مقابل؟ - بشروط لا تستحق الذكر، انتظر ...
وتحرك متجها نحو الفراش، ولما بلغه وجد ذا البدلة السوداء في انتظاره، فقال له: أريد أن أحادث هذا المريض على انفراد.
فقال ذو البدلة السوداء: ليس بيني وبينه سر! - المرضى في وطننا الأمريكي يتمتعون بحريات هائلة!
فقال الزنجي: كذاب!
تحول نحوه غاضبا، ولكن ذا البدلة السوداء حال بينهما، ثم أوسع لهما مكانا بين الآخرين. •••
من وراء الستارة خرج رجل قصير نحيل، يلفه الحياء حتى بدا كطفل، وقف في وسط الحجرة وراح ينظر فيما حوله بارتباك. هم بالكلام مرة ومرة؛ ولكنه لم ينبس. وإذا برجل جديد يخرج من وراء الستارة، ضخم مهيب ذو لحية مدببة، اتخذ موقفه أمام الرجل الأول فأخفاه عن الأنظار، وقال بنبرة متعجرفة: أنا رجل ألماني من بون.
فسأله الألماني الأول: ألديك معلومات جديدة عن المارك؟
فقال بالنبرة المتعجرفة: لا أقيم الآن في ألمانيا، لم أجد هناك المعاملة اللائقة، أنا مواطن عالمي، ولدي اختراع كيماوي مذهل.
Unknown page