1278

Al-Shāfī fī sharḥ musnad al-Shāfiʿī

الشافي في شرح مسند الشافعي

Editor

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

Publisher

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

Edition

الأولي

Publication Year

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وأما النسائي (١): فأخرجه عن قتيبة، عن بكر، عن عمارة بن غزية.
"إذا" في قوله: "إذا هو بجماعة" هي التي للمفاجأة، كقوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ (٢).
وأجهده: أي أتعبه، من الجهد بالفتح المشقة.
والبر: ضد الإثم وهو اسم لكل طاعة فعل صالح من الخير، وهذا الكلام نفي يتضمن نهيًا أو زجرًا، مع ذكر العلة التي من أجلها نفي ونهي، وذلك أن الصائم إنما يصوم اعتقادًا منه أنه يفعل فعلًا من أفعال الخير والبر، فيعرض في النهي إلى ذكر نفي البر الذي ظنه الصائم برًا، حتى يكون ذلك أدعى إلى قبول القول، وأسرع به إلى الإفطار وترك الصوم.
ودخول من في الجملة أحسن من إسقاطها، لأن الصوم ليس البر إنما هو نوع من أنواعه.
وفي رواية مسلم: "ليس البر أن تصوموا" في موضع الصوم لأن الصوم والصيام: مصدر صام يصوم، وأن الفعل بمعنى المصدر ومع حذف من يجوز نصب الصوم والبر، ورفعهما على جر ليس واسمها، إلا أن رفع الصوم ونصب البر أحسن لأمرين:
أحدهما: أن الصوم في هذا المقام هو المخبر عنه بالبر.
والثاني: دخول من في الرواية الأخرى وهي مع ما دخلت عليه الخبر.
وأخبرنا الشافعي ﵁: أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله، عن أم الدرداء، عن كعب بن عاصم الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: "ليس [من] (٣) البر الصيام في السفر".

(١) النسائي (٤/ ١٧٥).
(٢) الروم: [٣٦].
(٣) سقط من الأصل، والمثبت من اختلاف الحديث (صـ ٤٩٢ - ٤٩٣)

3 / 214